بعد هذا التوضيح ننظر في دعوى أخرى أثارها المستشرق = فولرز = ضمن مزاعمه بالنسبة لمرسوم المصحف الإمام، إذ يقول إن عملية الزيادة أو النقصان بالنسبة لبعض الحروف في بعض كلمات القرآن الكريم تظهر فقط في القراءة الشاذة فإنه قول سطحي مجاف للحقيقة فإن هناك بعض الكلمات بالرسم العثمانى جاءت موافقة لقراءة شاذة (أى غير متواترة) من ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الْبَقَرَ تَشََابَهَ عَلَيْنََا} (البقرة: 70) ، {أَوَكُلَّمََا عََاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ} (البقرة: 100) ، {فَلَقََاتَلُوكُمْ} (النساء: 90) ، {وَكُلَّ إِنسََانٍ أَلْزَمْنََاهُ طََائِرَهُ فِي عُنُقِهِ} (الإسراء: 13) ، {تُسََاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا} (مريم: 25) ، {وَفِصََالُهُ فِي عََامَيْنِ} (لقمان: 14) ، {عََالِيَهُمْ ثِيََابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ}
(الإنسان: 21) {خِتََامُهُ مِسْكٌ} (المطففين: 26) [1]
وقد قدمنا أمثله كثيرة لهذه الاختلافات في رسم المصحف العثمانى، وإذن فإن القراءة الشاذة ليست هى وحدها التى حفظت لنا هذه الاختلافات الإملائية في رسم الكلمة القرآنية في المصحف الإمام، كما زعم الكاتب المذكور.
إن رأي فولرز فيه مجازفة شديدة وتجرؤ على العلم عجيب وتعنت في قلب الحقائق مريب، وعدوان على التاريخ صارخ، ولسنا نأبه بمن لا يحترم للبحث العلمى أصوله ومناهجه. وعلى أى حال فقد أدرك معاصرو فولرز من المستشرقين المعنيين بالدراسات القرآنية تفاهة آرائه وتجردها من الدليل، ومن حسن التعليل وعلى الرغم من أنها قد قوبلت بمناقشات كثيرة فإنها لم تصادف تأييدا داخل ألمانيا نفسها، ولكنها للأسف قد وجدت بعض التأييد خارج حدود ألمانيا، ووراء كل زاعق ناعق.
هذا باستثناء بعض المقالات التى كتبها بول كال الذى تمخض اجتهاده عن دعوى أخرى عجيبة هى أن القرآن كان يقرأ دون التزام بالإعراب حتى القرن الثانى للهجرة، وهذا عنده دليل على أن القرآن كان يقرأ بالعامية، ولكن نظرية كال قد أخفقت تماما كنظرية سلفه فولرز حتى في إقناع الكتاب الغربيين أنفسهم.
إن مناقشة نظرية فولرز جاءت بشكل تفصيلي في استعراض د. جيتر، ونولدكه وقد حازت للأسف على قبول الباحثين الغربيين بشكل عام، حيث زعم إسكواللى أن لغة
(1) المصدر السابق 158