فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 386

فى هذه البحوث ادعى فولرز أن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يقرأ الأجزاء الأولى من القرآن في بداية الوحى بلهجة عربية عامية، وبدون إعراب، وهكذا خالف محمد بين القرآن وبين الشعر الذى كان يكتب بالعربية الفصحى الممتازة، وبالتالى فإن القرآن الذى بين أيدينا الآن ليس هو القرآن الذى كان يقرؤه محمد بل هو من صنع اللغويين وتلفيقاتهم، ومن صنع اللاحقين لهم، كذلك فعل هؤلاء الذين حالوا كتابة الوحى باللغة العربية الفصحى، بالطبع ليضمنوا له البقاء ويخلعوا عليه أزهى رواء، ويمضى فولرز في زعمه قدما فيقول = إن اللغة الأصلية التى نزل بها القرآن بقيت فقط في بعض الأشكال أو الأنواع الإملائية الغريبة والقليلة كحذف الألف، على سبيل المثال، من بعض الكلمات أو زيادتها عليها والتى بقيت في القراءات الشاذة =!!.

عجيب أمر فولرز إنه يجعل من نفسه قاضيا ومحاميا في قضية لا يعرفها، ولا يلم بها ولا بلغتها، إلماما كافيا. ويبدو أن هذا المستشرق مغرم بقلب الحقائق، فمحمد صلى الله عليه وسلم خير من نطق بالضاد وتربى بين أعزة أهلها وتغرب طفلا في سبيلها، يتكلم العامية ولا يفقه فصحى العربية!!. والوحى المتحدى به والذى عرف قدره الكافرون به ودانوا لفصاحته كان مكتوبا باللغة العامية!!. وأن اللغويين الذين كانوا لا هم لهم إلا معرفة القواعد ودراستها هم الذين يكتبون القرآن بالفصحى في زعم هذا المستشرق فولرز وأى عربى يا ترى كان أفصح من محمد بن عبد الله؟ وبماذا تحدى الله العرب، إنسا وجنا أن يأتوا بمثل هذا القرآن؟ هل كان الله يتحداهم أن يأتوا بقرآن عامي؟ وماذا يقول الكاتب في هذه الأعمال التى تضم أدلة كالتلال والجبال منها الأدلة العقلية والنقلية المتواترة بلا انقطاع في سمو لغة القرآن وإعجاز القرآن في معانيه ومراميه، في نظمه وبلاغته، في علومه ومعارفه التى لا تنفد على كثرة الرد.

وهل في العجب من مجال أوسع من أن يجعل فولرز القراءات الشاذة هى أصل القرآن؟ مع أن العلماء قد اختلفوا في شأنها اختلافا كبيرا واعتبروها رواية آحاد لا يؤخذ بها ولا يحكم بقرآنيتها، وفى هذه القرينة لا يفوتنا أن نسأل فولرز، أيّ لغة عامية كانت تستعمل في مكة؟ والعرب لم يكونوا يعرفون ما نسميه نحن في عصرنا الحديث بالعامية التى روّج لها الاستعمار وأجناده في بلادنا، لضرب اللغة العربية والوحدة اللغوية بين العرب

للتفريق بينهم وعزلهم عن ماضيهم، وتمهيد لفرض اللغات الغربية والنماذج الغربية عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت