= التابوت = فإنما نزل القرآن على لسان قريش [1] . وهذا في حد ذاته يدل على كون الكلمة عربية في أصل وضعها.
وكلام عثمان الذى جاءت به هذه الرواية يفيد أن معظم القرآن، لا كله، نزل بلغة قريش بخلاف الرواية الأولى التى أوردناها عنه، والتى تقرر أن القرآن كله نزل بلهجة قريش، الشيء نفسه يؤكده ابن قتيبة وغيره ممن قالوا إن القرآن لم ينزل إلا بهذه اللغة لقوله تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ رَسُولٍ إِلََّا بِلِسََانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ} (إبراهيم: 4) وقد أسندوا أيضا قولا ثالثا إلى عثمان وهو قوله: = نزل القرآن بلغة مضر = [2] .
وهذه الرواية الأخيرة، معارضة بما سبق أن ذكرناه من قول عثمان إن القرآن = نزل بلغة قريش = وهى أقوى لأنها من رواية ثقاة أهل المدينة.
وقال فريق آخر من العلماء: = أصل ذلك أن لغة القرآن وقاعدته لسان قريش، ثم بنو سعد لأن النبى صلى الله عليه وسلم استرضع فيهم، ونشأ وترعرع وهو مخالط في اللسان لهم، وهذيلا، وثقيفا، وخزاعة وأسدا أو ضبة وحلفاءها لقربهم من مكة وتكرارهم عليها = وقد ذكرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعرف لغات العرب ويخاطبهم ويحاورهم بها، وضربنا على ذلك الأمثال.
وفى الإتقان للإمام السيوطى باب بعنوان = فيما وقع (أى في القرآن) بغير لغة الحجاز = [3]
ومن الثبت الذى قدمه السيوطى [4] يمكن أن نستخلص أن في القرآن ألفاظا من جميع لغات العرب، لذلك كان الجميع يفهم ما في القرآن. ومن القراء من ذكروا ذلك أيضا في معرض شرح حديث = أنزل القرآن على سبعة أحرف =. لكنهم اختلفوا في تحديد معنى السبع المشار إليها في هذا الحديث كما اختلفوا في تعيين السبعة حروف ما هى؟ وهل هى لهجات أم قراءات؟ وباستعراض ما اعتبره بعض العلماء من الحروف السبعة، واستعراض روايات الباب نجد أنفسنا مطمئنين إلى القول بأن القرآن لم ينص على لهجة بعينها لا لهجة قريش ولا غيرها [5] .
(1) أبو عمرو بن سعيد الدانى (ت 444هـ) = المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار مع كتاب النقط = تحقيق محمد أحمد دهمان. دمشق. دار الفكر ط 1/ 1404ص 4.
(2) انظر: المصدر نفسه ص 219.
(3) انظر السيوطى. الإتقان: 2/ 10489، 220.
(4) المصدر نفسه 19، 20.
(5) الإتقان 1/ 256.