أخرى من القرآن. ثم إن القول بأن آية الرجم كانت في آخر السورة قول معلول وغير مقبول إذ تخلو السورة من ذكر الحدود، وتشتمل فقط على ذكر الآداب والأخلاق الخاصة بالنساء وعلى بعض الإشارات إلى قواعد الطلاق، ولو كانت هذه الآية جزءا من هذه السورة لوضعت في سياق الحديث عن آداب النساء، والعلاقة بين الرجل والمرأة في وسط السورة أو أولها لا في آخرها أو كانت قد ذكرت في سورة النور التى فرض فيها حد الجلد للزانى والزانية.
أضف إلى هذا الخلل اللغوى البين الخطأ والاضطراب في النص المنقول من الآية المزعومة، فقد جاء في رواية السيارى من الشيعة عن أبى عبد الله هذه الزيادة (بما قضيا من الشهوة) وفى رواية الموطأ والمستدرك ومسدد وابن سعد عن عمر (الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة) ، وفى رواية أبى أمامة بن سهل أن خالته قالت = لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم (الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة بما قضيا من اللذة) .
هذا الاضطراب الشديد في الروايات كفيل وحده بإسقاطها، هذا مع ملاحظة أن عبارة (بما قضيا من اللذة أو الشهوة) يبدو عليها أنها تفسيرية إلحاقية، ثم إن التلفظ بها هكذا غير لائق بمقام السيدة عائشة الدينى، وأمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما آخذين في الاعتبار أن العقوبة إنما شرعت لانتهاك العرف وتعدى حدود الله لا بسبب الشهوة أو اللذة في نفسها أخرج الحاكم وابن جرير وصححه أن عمر قال: لما نزلت (أى هذه الآية المزعومة) أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها، وفى نسخة كنز العمال = أكتبنيها =. فكأنه كره ذلك. وفى الإتقان بتخريج النسائى أن مروان قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف قال ألا ترى أن شابين اثنين يرجمان؟ وقد ذكرنا ذلك لعمر فقال أنا أكفيكم فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم اكتب لى آية الرجم، فقال = لا تستطيع =، وفى رواية كنز العمال = لا أستطيع = وقال عمر: = ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد، وإن الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم = كيف بتردد عمر في هذا الشأن ويكون تعليقه على الآية هكذا حسب الرواية؟ ثم كيف يرفض النبى صلى الله عليه وسلم أن يمليها على عمر ليكتبها أو يأذن له في كتابتها مع أنه صلى الله عليه وسلم كان حريصا جد الحرص على كتابة ما ينزل عليه من الوحى؟ وكيف يجرؤ ابن الخطاب على الإدلاء بهذا التصريح الخطير بعد أن لم يأذن له
رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتابة الآية المزعومة فيقول حسبما أسندوه إليه (فى الموطأ، والمستدرك) أنه قال قبل موته بأقل من عشرين يوما: = لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها = وبرواية الترمذى عن سعيد بن المسيب عن عمر = رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجم أبو بكر ورجمت ولولا أنى أكره أن أزيد في كتاب الله لكتبته في المصحف =.