فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 386

نفسه يسأل عن هذا الكلام فيقول: = فلا أدرى أشيء من القرآن هو أم لا = فهو لم يحققه [1] .

وفى رواية أنس عن أبى قال: = كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت ألهاكم التكاثر = فهو هنا يقرر أن الأمر كان محمولا على الظن عنده، وليس على اليقين وأنه غير رأيه بعد نزول سورة {أَلْهََاكُمُ التَّكََاثُرُ} .

وربما ظن بعضهم أن هذا الكلام من القرآن لأن بعض معانيه جاءت في القرآن، على سبيل المثال، ذم الحرص والجشع، وربما سمعه بعضهم من النبى صلى الله عليه وسلم عقيب قراءة سورة البينة، كما في حديث أبيّ، فظنوه منها أو حسبوه قرآنا، ولم يرجعوا في ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليصححوا موقفهم وظلوا هكذا حتى نزلت سورة {أَلْهََاكُمُ التَّكََاثُرُ} على منوال القرآن فبان لهم أن ما ظنوه قرآنا ليس بقرآن [2] .

وأخيرا نقول إن تمنى الغنى لا يتعارض مع الدين ولا التقوى بل إن المسلم مطالب أن يسعى ويجتهد في تحصيل المال ويتوسع في الثراء ما أمكنه ولكن بالشروط والآداب التى حددها الإسلام في حالة الكسب وفى حالة الإنفاق، والإنسان القادر يعمل كخليفة عن الله ليحصل رزقه ويعين غير القادرين على تحصيل أرزاقهم ويكفيهم باجتهاده ذل المتربة والمسألة التى لا يمكنهم دفعها باجتهادهم. وقد لا تتوفر لديهم أسباب الاجتهاد في تحصيل وسائل العيش البتة.

وعلى هذا المحك نفسه نعرض ما يسمى بآية الرجم (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتّة) تسند الرواية التى جاءت بهذه العبارات إلى زيد بن ثابت، وهو من هو في الحفظ والتثبت والثقة، يقول (كنا نقرأ آية الرجم) الخ وعن أبيّ أن سورة الأحزاب كانت تضاهى سورة البقرة، وهى أطول منها، وأن فيها أو في أواخرها = آية الرجم = ونص الآية على هذه الرواية (الشيخ والشيخة فارجموهما البتّة نكالا من الله والله عزيز حكيم) .

هذا مع أن سورة الأحزاب كاملة وتنتهى نهاية طبيعية شأنها في ذلك شأن أى سورة

(1) ابن حجر العسقلانى فتح البارى 11/ 213.

(2) انظر: العينى على البخارى 23/ 47. النووى على مسلم 7/ 138. ومقدمتان في علوم القرآن 85وعبد الوهاب حمودة القراءات واللهجات 78وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت