فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 386

وفى بعض الروايات (إن الدين) مكان (ذات الدين) وقد اختلفوا أيضا في تحديد نوع الوادى ففي بعضها هو (واد من الذهب) وفى أخرى (واد من مال) ، وفى ثالثة (واد من النخل) ، بهذا التفاوت الكبير في قيمة ما يشتمل عليه الوادى. وهكذا وهذا يتنافى مع

طبيعة القرآن الذى يقول الله فيه: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا} (82) (النساء: 82) [1] .

نقول إن هذا الكلام الذى وردت به الروايات المختلفة لو جمعناه بحيث شكلنا منه نصا واحدا كان هذا النص متناقضا مضطربا، وقلقا شاذا، لا ينسجم في نفسه كالقرآن، ولا ينسجم في موضعه من سورة {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا} فالسورة يبدو عليها أنها تامة في معانيها ومبانيها، كاملة في موضوعها ابتداء وانتهاء، لا تحتاج إلى مزيد من الألفاظ أو المعانى.

هذا فضلا عن أن الكلام الذى جاء بالحديث لا ينسجم مع المعانى الكلية للسورة فموضوع إنزال المال، وموضوع الطمع الإنساني، كل هذا، لا موضع له في السورة ولا تمت بأدنى سبب إلى موضوع السورة، ثم إن عبارة القرآن {وَذََلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} أرقى وأنصع وأبين وأوقع من العبارات الملفقة (الحنيفية المسلمة غير المشركة) ذلك الكلام الذى يتفصد سذاجة، وهو إلى التفسير البسيط أقرب منه حتى إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إن عبارة (إنزال المال لإقام الصلاة) كما في إحدى الروايات = وإيتاء الزكاة = كما في الرواية الأخرى كلام ساذج فالمال لم ينزله الله تعالى، وليس في القرآن شيء من ذلك البتة والذى جاء في القرآن أن الله (يؤتى المال) والصواب أن الله ينزل الممول لا المال، وأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والمال إنما جعل لعمارة الحياة وإقامة الدنيا والدين معا. وربما كان المال أكثر أهمية لإدارة شئون الدنيا، وأما الدين والصلاة فيقامان بالعمل الصالح لا بالمال بل إن المال إذا تجرد صاحبه من التقوى يقعد به عن الدين، ويثبطه عن الصلاة وعن سائر الفروض والتكاليف الشرعية.

والشيء نفسه يقال بالنسبة للزكاة فالمال لم ينزل ولم يؤت لإخراج الزكاة بل للعمل والاستثمار ثم إن إخراج الزكاة مترتب على نماء المال. والمال ينفق في جميع أنواع البر والقربات وفى قضاء المصالح والحاجات، وليس في إخراج الزكاة فقط وهذا هو أبيّ

(1) أبو الفضل بن الحسن الطبرى مجمع البيان في تفسير القرآن 1/ 21. ومقدمتان في علوم القرآن ص 85. وعبد الوهاب حمودة القراءات واللهجات 78، 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت