فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 386

لأحب أن يكون لهما ثالثا. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب ويتوب الله على من تاب).

وجاء الحديث في المسند (فى الجزء السادس منه) بشكل آخر روى الإمام أحمد عن مسروق قال قلت لعائشة: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول شيئا إذا دخل البيت قالت: كان إذا دخل البيت تمثل = لو كان لابن آدم واديا من مال لابتغى واديا ثانيا، ولو كان له واديان لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ فمه إلا التراب، وما جعلنا المال إلا لإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، ويتوب الله على من تاب =، قال الكرمانى = لابتغى لهما ثالثا = بزيادة = لهما = عجيبة هذه الرواية وعجيب شأنها هل ضاق القرآن بما فيه من حكم عالية حتى يتمثل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام الذى ليس قرآنا ولا يرقى أن يكون كذلك؟ وأين كان دعاء دخول المنزل الذى اعتاد النبى صلى الله عليه وسلم أن يقرأه كلما دخل بيته؟ هل شغله مثل هذا الكلام عنه؟ هذه لمحة على طريق استعراض الأحاديث الخاصة بدعوى ضياع أجزاء من القرآن ونعود مرة أخرى لنشير إلى رواية الإمام أحمد بإسناده عن جابر قال سئل جابر هل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لو كان لابن آدم واد من نخل تمنى مثله حتى يتمنى أودية، لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب) . هذه الروايات وغيرها تختلف في عدد الكلمات ونوعها وفى عدد الأودية وأنواعها وفى تحديد الشيء الذى لا يملؤه إلا التراب في ابن آدم فقد جاءت بهذه العبارات المختلفة (ولا يملأ جوف ابن آدم) وفى رواية أخرى (ولا يسدّ) مكان (ولا يملأ) .

وفى رواية (ولا يملأ عين ابن آدم) وفى غيرها (ولا يملأ نفس ابن آدم أيضا) وجاء الاختلاف أيضا في نوع الدين حيث جاء في بعضها (الحنيفية) وفى أخرى (المجوسية) .

وفى بعض الروايات (إن الدين) مكان (ذات الدين) وقد اختلفوا أيضا في تحديد نوع الوادى ففي بعضها هو (واد من الذهب) وفى أخرى (واد من مال) ، وفى ثالثة (واد من النخل) ، بهذا التفاوت الكبير في قيمة ما يشتمل عليه الوادى. وهكذا وهذا يتنافى مع

طبيعة القرآن الذى يقول الله فيه: {أَفَلََا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كََانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللََّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلََافًا كَثِيرًا} (82) (النساء: 82) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت