الصحيفة. هذا الكلام من تلفيقات الزنادقة وفعل الملاحدة، أوردوه في موضع آخر مسندا إلى السيدة عائشة التى زعموا أنها وضعت القرآن تحت السرير فجاءت داجن فأكلت الصحيفة فضاع ما فيها [1] .
ثم إنه لم يكن مع عثمان صحف غير صحف حفصة التى كتب فيها القرآن على عهد أبى بكر، ثم طلبها عثمان منها عند كتابة المصحف الإمام، هذا ولم يرد بشأنها شىء كهذا الذى يدعيه ابن شاذان البتّة، بل إنه من المعروف أنهم نسخوا منها ثم ردوها إليها [2]
بأمر عثمان رضي الله عنه، وبقيت عندها حتى ماتت رضي الله عنها، فأرسل عثمان إلى عبد الله بن عمر في طلبها إليه فأخذها وأحرقها وفى رواية فغسلها غسلا [3] .
ثم أشار ابن شاذان إلى ما قيل من أن صدر سورة براءة قد ضاع ولذلك سقطت منه البسملة، وأنها وسورة الأحزاب كانت قريبة من سورة البقرة في عدد آياتها فذهب منها مثل ما بقى في أيدينا وأن سورة = لم يكن = أو = البينة = كانت في حجم سورة البقرة.
وأن أبا موسى الأشعرى لمّا ولّاه عمر بن الخطاب البصرة جمع القرّاء، فكانوا ثلاثمائة رجل، فقال لهم: = أنتم قراء أهل البصرة =، قالوا = نعم =، قال = والله لقد كنا نقرأ سورة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كنا نشبهها ببراءة تغليظا وتشديدا فنسيناها، غير أنى أحفظ حرفا واحدا منها أو حرفين (لو كان لابن آدم واديا من ذهب لابتغى إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب) = [4] وقد عد بعض العلماء للأسف مثل هذا الكلام قرآنا منسوخا، ففتحوا من ثمّ بابا للشك في القرآن والطعن في مبدأ الإعجاز، وعدم إمكان المعارضة. وبمطالعة سريعة لما أورده البعض على أنه قرآن منسوخ يظهر الفرق الشاسع بين ما عدوه، خطأ، قرآنا، وبين القرآن المثبت في المصحف المستقر، والمجموع في الصدور، مع أن الفرق بين هذا المدعو قرآنا منسوخا وبين القرآن الذى هو كلام الله، هو كالفرق بين القرآن وبين سائر كلام البشر، وهذا الموضوع يحتاج منا إلى بعض البسط وبعض التحليل.
(1) المصدر نفسه 114.
(2) انظر: كتاب المصاحف ص 20.
(3) مقدمتان في علوم القرآن ص 22.
(4) ابن شاذان ص 114ومقدمتان في علوم القرآن ص 8584.