القرآن = وهذا هو ما خرج به كاتب مادة القرآن بدائرة المعارف الإسلامية والذى نناقشه في هذا البحث إذ يقول: = إنه مما لا شك فيه أن هناك فقرات من القرآن قد ضاعت =.
وهذا الزعم نفسه يكرره بألفاظ مختلفة كاتب مادة القرآن في دائرة المعارف البريطانية الذى يقول بأن (القرآن غير كامل الأجزاء) والذى فتح الباب على مصراعيه لمثل هذه المزاعم وأعطى لأصحابها الفرصة للطعن في القرآن بالإضافة إلى مواقفهم المتشددة ضد الإسلام، ما ورد في بعض المصادر الإسلامية من روايات ضعيفة وأقوال غير محققة.
لقد ذهب علماء الشيعة وعامتهم للأسف هذا المذهب الباطل، فابن شاذان(ت:
260 -هـ)وهو صاحب = الرضا = عليه السلام، والشيعة تكثر النقل عنه، يضع هذا العنوان الفج = ذكر ما ذهب من القرآن = [1] وهو العنوان الذى وجده المستشرقون معبرا عما في نفوسهم وموصلا إلى أغراضهم تماما.
قال المحدث النووى في كتاب = فصل الخطاب = في أول المقدمة الثالثة منه، وهو يسرد أسماء القائلين بضياع جزء من القرآن ووقوع التبديل والتغيير فيه = وممن ذهب إلى هذا القول الثقة الشيخ الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتاب الإيضاح.
ويظهر كتابه أن ضياع طائفة من القرآن من المسلمات عند العامة = [2] يعنى العامة من الشيعة لا غيرهم.
ويحتج ابن شاذان لمذهبه بما جاء في الكتب من روايات ضعيفة وأقوال رديئة حول سقوط أجزاء من القرآن وضياعها، مما هو داخل في باب الإسرائيليات فيروى أن عمر كان يرفض الآية إذا جاء بها رجل واحد سمعها من النبى صلى الله عليه وسلم، وكان يقبلها إذا جاء بها اثنان. وهذا كذب محض، فالقرآن كان محفوظا في الصدور وإنما كان عمر يطلب شهادة عدلين على القرآن المكتوب، من باب الحيطة، وإلا فالقرآن كان من الشيوع بحيث لا يمكن أن تنخرم الثقة فيه.
وادعى ابن شاذان على أهل السنة أنهم كانوا يقولون إن عثمان بن عفان قد وضع صحيفة فيها القرآن ليكتبوا منها فجاءت شاة فأكلتها، فذهب من القرآن ما كان في هذه
(1) انظر: أبو الفضل بن شاذان الأزدى النيسابورى كتاب الإيضاح بيروت. مؤسسة الأعلمى 19821402ص 116112
(2) انظر: المصدر نفسه ص 112، 113وموسى جاد الله الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ص 116.