فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 386

الأولين في القرآن لقد تشابهت قلوبهم في الكفر والإلحاد.

فلقد هاجم ابن الراوندى (245هـ 259م) كتاب الله فقال = إن القرآن كلام غير حكيم وأن فيه تناقضا وخطأ وكلاما يستحيل = [1] ويقول: = إن فصاحة أكثم بن صيفى تفوق فصاحة القرآن = [2] . وابن الراوندى من الزنادقة الغلاة الذين أفرزتهم الملحدة المناهضة للإسلام وأهداف الزنادقة الغلاة معروفة، في الكيد لهذا الدين وأهله.

وهذه نفثة من كلام زعمائهم، أبو ميمون القداح = إنى أضيق بدين محمد وليس عندى من جيش أحارب أهله به، وليس لدى مال، ولكنى في الحيلة طويل الباع بحيث إذا لقيت عونا من أحد قلبت دين محمد رأسا على عقب = [3] .

هذا كلام عدو حاقد على دين الإسلام والمسلمين، عبّر من خلاله عن مدى حقده الأسود على الإسلام ولكنه بالغ أشد المبالغة في زعمه بأنه بحيلته يمكن = أن يقلب دين محمد رأسا على عقب = وها هو الإسلام ساطعة براهينه على أنه لا هو، ولا من نشأ نشأته، ونزع منزعه استطاع أو يستطيع قلب الإسلام فوجود الإسلام من وجود الله رب العالمين وسيبقى القرآن وسيبقى الإسلام نورا مبينا، على الرغم من محاولات الأعداء: {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللََّهِ بِأَفْوََاهِهِمْ وَيَأْبَى اللََّهُ إِلََّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكََافِرُونَ} (32) (التوبة: 32) .

المهم أن كلام أعداء القرآن واحد في كل عصر وفى كل مصر وغرضهم كذلك واحد هو سحق الإسلام وتحويل المسلمين عن دينهم. ولكن هيهات هيهات لما يحاولون.

ولا بد هنا من الإشارة إلى دعوى المستشرق نولدكه بأن أجزاء من القرآن قد ضاعت، وهذا ما أرجف به دائما المستشرقون، فالمستشرق الألمانى نولدكه يضع هذا العنوان الواضح في كتابه = تاريخ القرآن = = الوحي الذى نزل على محمد ولم يحفظ فى

(1) انظر: الخياط. الانتصار ص 12وأبو الفرج بن الجوزى المنتظم في تاريخ الأمم حوادث 298هـ والإمام أحمد بن حنبل الرد على الزنادقة والجهمية ضمن عقائد السلف ص 53وما بعدها.

(2) عبد الرحمن بدوى. تاريخ الإلحاد في الإسلام القاهرة مكتبة النهضة 1945ص 121وعبد الله سلوم السمرائى الغالية في الحضارة الإسلامية. العراق. دار واسط للنشر بدون تاريخ ص 182.

(3) انظر: ابن النديم. الفهرست. الملحق ص ص 4، 5وأبو المعالى الحسينى بيان الأديان ص 41، 42والنقل عن السمرائى ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت