فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 386

المصحف بعد أن لم يكن مكتوبا، والمعنى الصحيح الذي لا يوجد غيره هو أن كلمة = جمعت القرآن = هنا تعنى = حفظت القرآن =، وكلمة = رمضان = في الرواية تدل على هذا المعنى بوضوح تام، إذ كان مما يتفاءل به أن يتمّ الإنسان حفظ القرآن أو يختمه في شهر رمضان، ولا يمكن بحال أن تفسر كلمة = جمع = بغير هذا المعنى، فالقرآن كان مجموعا بالفعل في مصاحف تعد بالملايين، ومحفوظا في صدور الملايين من الحفّاظ بالقطع وكيف يسوّغ الكاتب لنفسه تجاهل كل هذه الروايات والحقائق في مقابل قول لأحد المسلمين حتى ولو افترضنا المستحيل وقلنا إن عبد الملك أراد بقوله ذلك المعنى الذى فهمه منجانا وبنى عليه رأيه الخطأ ولكنه للأسف فإن منجانا ومن لفّ لفيفه، محكومون بنتيجة مسبقة، وعنصرية مستحكمة.

وبنفس الدرجة من اعتساف القول، اعتماد منجانا على ما ورد في بعض الأخبار الضعيفة من أن الحجّاج غيّر في المصحف، كيف يستطيع الحجاج عمل ذلك داخل العراق وخارجه في البلدان التى لم يمتد إليها سلطانه؟، وأين كان العلماء والحفاظ من ذلك؟ وإذا كان الحجاج قد استطاع تغيير النص المكتوب فهل كان يستطيع تغيير المحفوظ في الصدور؟ عجبا! بل إنه أشد في العجب شأنا أن الحجاج كان يحفظ القرآن وكان كثير التلاوة له شديد العناية به.

نعم لقد ذكر ابن أبى داود في المصاحف أن الحجاج غيّر بعض الحروف أو العبارات المعدودة والتى كانت في إطار القراءات القرآنية أيضا، هذا إذا صح النقل [1] .

وأبعد من ذلك عن الحقيقة وروح البحث العلمى أن يحكم منجانا بعدم وجود القرآن ككتاب لسبب بسيط جدا عنده، وهو أن المؤرخين النصارى لم يشيروا إليه في الوقت الذى أشاروا فيه إلى المسلمين أو الهاجريين (نسبة إلى أمهم هاجر) كما كانوا يسمونهم [2] .

(1) المصاحف ص 5049.

(2) . 33وأيضا مقالته بدائرة معارف الدين والأخلاق ج ص 549

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت