فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 386

وكان الأولى بمنجانا، لو أراد الإنصاف، أن يرمى بني دينه من النصارى بالجهل بالقرآن، أو بالتعصب عليه بإهمال ذكره، مع غزارة الأدلة على ذيوع أمر القرآن داخل الجزيرة وخارجها وذلك عن طريق الرسائل التى أرسلها النبى صلى الله عليه وسلم إلى الرؤساء والملوك، وعن طريق اتصال المسلمين بإمبراطور الحبشة، وبالروم، وبالحروب والوفود والبعوث التى خرجت من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو حضرت إلى مسجده صلى الله عليه وسلم كوفد = نصارى نجران = وعن طريق انتشار الكتاتيب والمعلمين في الأمصار، والتخوم الإسلامية، ثم عن طريق الترجمات القرآنية والجدل الدينى فيما بعد ولكن الكاتب يهدف من دراسته إلى شىء آخر غير طلب الحقيقة، لذلك فقد ولى ظهره لهذه الحقائق كلها. لقد تلقى المسلمون المصحف الإمام بالقبول، وأقبلوا عليه يقرءونه ويحفظونه ويعلمونه للناس في كل مكان.

ولم يقرأ من المسلمين المصاحف الأخرى إلا المتخصصون من القراء والحفاظ، وكان المصحف العثمانى هو القاعدة والأساس عند وقوع أى اختلاف هذا ولم يمض طويل وقت على سيادة المصحف الإمام حتى تحول إليه أهل الكوفة، وتركوا قراءة عبد الله بن مسعود، بحيث صار لا يقرأ بها إلا الرجل والرجلان، كما مر بنا وأن أحدا من الصحابة لم يتابع ابن مسعود في عدم كتابة الفاتحة والمعوذتين في المصحف. هذا الأمر واضح ولا يقبل التعتيم الذى يحاوله المستشرق ويلش وغيره من المستشرقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت