فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 386

من قبل = الفقهاء والمحدثون =، وهو هنا يقول = المحدثون = = واللغويون = ويغور المستشرق ونسبرا أكثر في هذا التيه إذ يتفق مع رفيقه برتون في القول بتلفيق فكرة المصاحف ولكنه يخالفه في التعليل لهذا التلفيق الموهوم فيزعم أن الفكرة من وراء القول بوجود مثل هذه المصاحف هى محاولة من قبل المسلمين لإثبات تاريخ قديم لجمع القرآن، وكتابة المصحف الذى لم يكتب في نظره حتى القرن الثالث الهجرى / التاسع الميلادى، وربما بعد ذلك. كلا الكاتبين لم يقدما، للأسف، أى دليل بل لم يستطيعا أن يصبغا كلامهما بصبغة عقلية تحسنه للعقل الواعي، أو حتى يصبغاه بصبغة خيالية ممتعة وإن دل كلامهما إلى شيء فإنه يدل على تحاملهما على الإسلام والمسلمين والتشكيك في أي عمل من شأنه أن يظهر عناية المسلمين بكتاب الله تعالى أو على ظهور المسلمين كقوة حضارية وعلمية في التاريخ.

وقد فطن ويلش لهذه المغالطة التي وقع فيها صاحباه، فأخذ على صاحبيه التوسع في الدعوى وإعواز الدليل [1] . هذه المزاعم تذكرنا بما زعمه منجانا، في مقال له عن = نقل القرآن = إذ زعم أن رواية جمع القرآن ليست تاريخية، ولا مؤيدة بالأدلة وإنما هى حكايات جاءت بها الأحاديث عن طريق النقل الشفهى. وأن ما عند النصارى في مسألة جمع القرآن من أقوال هو الصحيح المؤيد بالشواهد التاريخية، وقد أجهد منجانا نفسه لإثبات ذلك من ناحيتين الأولى تجميع حكايات إسلامية تنص على أن القرآن لم يجمع إلا في وقت متأخر جدا، بعد 238سنة من وفاة النبى صلى الله عليه وسلم [2] .

نقل منجانا ما ورد من أن عبد الملك بن مروان كان يخاف الموت في شهر رمضان قائلا في تعليل ذلك، فيه ولدت وفيه فطمت، وفيه جمعت القرآن وفيه اخترت خليفة [3] .

فهم منجانا خطأ ولم يراجع نفسه في الخطأ أن كلمة = جمعت = تعني كتبت

(1) المصدر السابق 408عمود.

(2) = =. 28مقال أعددناه ردا عليه وهو بصدد النشر.

(3) المصدر السابق ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت