والمعوذتين، واللهم نستعينك، واللهم إياك نعبد وتركهن ابن مسعود وكتب عثمان منهن فاتحة الكتاب، والمعوذتين. ومن حديث عبد الله بن زرير الغافقى قال: قال لي عبد الملك بن مروان: = لقد علمت ما حملك على حب أبي تراب (يعني عليّا كرم الله وجهه) ، إلا أنك أعرابي جاف، فقلت: = والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك، ولقد علمنى على بن أبى طالب سورتين علمهما إياه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما علمتهما أنت ولا أبوك، (اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثنى عليك، ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، اللهم إياك نعبد، ولك نصلى ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق) =. [1]
وما قيل في المعوذتين بالنسبة لعبد الله بن مسعود يقال في الحفد والخلع اللتين كتبهما أبى بن كعب في مصحفه.
يقول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن = لا نقول إن أبيّا رحمة الله عليه أصاب وحده، وأخطأ المهاجرون والأنصار كلهم رضوان الله عليهم، ولكن نقول ذهب أبيّ في دعاء القنوت إلى أنه من القرآن، لأنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو به في الصلاة دعاء دائما، فظن أنه من القرآن، وأقام على ظنه، ومخالفة الصحابة = [2] .
وردّ الباقلانى أيضا نصّي الحفد والخلع المثبتتان في مصحف أبيّ لأنه لم تقم الحجة بقرآنيتهما، بل هما ضرب من الدعاء، وأنهما لو كانا قرآنا لنقل نقل القرآن وحصل العلم بصحتها ونضيف إلى أن الفرق جد واضح بين الدعاء الذى ظن أبى أنه قرآن وبين القرآن فالاختلاف في النظم والبلاغة وفى الوقع والأثر الروحانيين في القلب بين هذا الدعاء وبين أدعية القرآن المعروفة لنا.
يزعم برتون بجرأة مزرية أن مصاحف الصحابة إنما هى فكرة ملفقة لتبرير عمل عثمان، ومصحف عثمان ملفّق أيضا لإخفاء حقيقة أن محمدا هو الذى كان جمع القرآن وحققه وكتبه بنفسه. وقد قام بهذا التلفيق في نظره الفقهاء واللغويون [3] ، لقد قال برتون
(1) الإتقان 1/ 184و 185وابن النديم: الفهرست ص 40، 41.
(2) التبيان 4/ 85ومقدمة كتاب المبانى في علوم القرآن ضمن مقدمتان في علوم القرآن: تحقيق أرثر جفرى 85وما بعدها.
(3) انظر: دائرة المعارف الإسلامية ص 407عمود.