فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 386

{بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} (12) (الصافات: 12) [1] . إذ قرأها عامة أهل الكوفة وعامة قراء المدينة والبصرة، وهى قراءة ابن مسعود أيضا، {بَلْ عَجِبْتَ} بضم تاء عجبت، على معنى أن الله تعالى هو المتعجب.

وقرأ بعض قراء أهل الكوفة = بل عجبت = بفتح التاء في عجبت. وهى على هذه القراءة الأخيرة، تنسب العجب إلى محمد صلى الله عليه وسلم، بمعنى بل عجبت أنت يا محمد، وأنهم يسخرون من القرآن. يزعم هذا المستشرق أن العلماء هم الذين اخترعوا هذه القراءة الأخيرة من عند أنفسهم فرارا من إسناد العجب الذى يتضمن معنى الغفلة وقلة العلم، إلى الله تعالى.

هذا مع أن القراءتين واردتين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا بأس على من قرأ بهما أو بأحدهما أضف إلى ذلك أن لفظ = العجب = نسب إلى الله تعالى في السنة [2] ، فعلى سبيل المثال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: = عجب الله من قوم يدخلون الجنة في السلاسل = [3] ، بمعنى أن الله تعالى يجرهم إلى الجنة بالسلاسل، أى للطفه تعالى، ورحمته بهم، فهو يكرههم على عمل الطاعات الموصلة إلى الجنة وقد أبطلنا دعوى الوضع في القراءات أصلا، ودللنا عليه بما فيه الكفاية. قال الحافظ أبو عمرو الدانى في كتابه = جامع البيان وأئمة القراء = لا تعتمد في شىء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة والأقيس في العربية بل على الأثبت في الأثر، والأصح في الراوي والرواية إذا ثبتت عندهم لا يردها قياس عربية ولا فشو لغة لأن القراءة سنة متبعة يلزم قبولها والمصير إليها = [4] .

لم يفت المستشرقون أن يشيروا إلى بعض الزيادات الواردة في مصحف أبى بن كعب، حيث جاءت في بعض الأخبار أن عدد سور القرآن في مصحف أبىّ، ست عشرة ومائة سورة لأنه كتب في آخره سورتى الحفد [5] ، والخلع.

أخرج أبو عبيد عن ابن سيرين، قال كتب أبى بن كعب في مصحفه فاتحة الكتاب

(1) جولد زيهر = المذاهب الإسلامية في تفسير القرآن = ترجمة على حسن عبد القادر. القاهرة مطبعة العلوم 1944ص 20.

(2) الراجحى اللهجات ص 202.

(3) صحيح البخارى جهاد 144سنن أبى داود جهاد 114مسند أحمد 3: 2، 3، 6: 4، 448

(4) السيوطى الإتقان ج 1ص 211. والزرقانى مناهل العرفان ج 1ص 422.

(5) حفد حفد حفدا وحفدانا واحتفد: خفّ في العمل وأسرع. وحفد يحفد حفدا: خدم قاله الأزهرى الحفد في الخدمة والعمل الخفة. انظر ابن منظور. لسان العرب. ج 3ص 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت