أمثال هذه الزيادات أدرجها أصحابها على أنها تفسير للآية لا قراءة مختلفة لها، ولذلك علق عمر بن الخطاب على الزيادة في قراءة ابن الزبير في قوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} = ويستعينون بالله على ما أصابهم = (آل عمران: 104) ، قائلا فما أدرى أكانت قراءته أم فسّر. أخرجه سعيد بن منصور ابن الأنبارى وجزم الأخير بأنه تفسير. ويؤكد ذلك ما ورد عن الحسن أنه كان يقرأ: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلََّا وََارِدُهََا} = الورود: الدخول = (مريم: 71) ، قال ابن الأنبارى قوله: = الورود الدخول =، تفسير من الحسن (وربما سمعه من النبى صلى الله عليه وسلم) لمعنى الورود، وغلط فيه بعض الرواة، فألحقه بالقرآن ذكر ابن الجزرى في آخر كلامه (أنهم) = ربما كانوا يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا، لأنهم محققون لما تلقوه عن النبى صلى الله عليه وسلم قرآنا، فهم آمنون من الالتباس وربما كان بعضهم يكتبه معه = [1] . ولابن حيان في = البحر = أنه = إذا كانت القراءة مخالفة لسواد المصحف فينبغى أن تحمل على التفسير = [2] . ولذلك فلم يرد عن أحد منهم أنه كان يصلى بهذه القراءة، ولا أن قراءته كانت معروفة لغيره، شائعة بين عموم المسلمين، هذا أمر ينبغي أن يكون واضحا.
ولا يفوتنا أن ننبه كذلك على أنه لا يوجد دليل البتّة على أن مصحف عبد الله بن مسعود في ترتيب السور الخاص به كان قد وضع بعد ظهور المصحف العثمانى كما يدعيه بعض المستشرقين [3] .
زعم جولدزيهر أن هذه الخلافات البسيطة بين المصاحف قد وضعت بغرض لاهوتى، أو كلامى، أو غير ذلك يقول: = إن بعض هذه الاختلافات في القراءة ترجع أسبابها إلى الخوف من أن تنسب إلى الله ورسوله عبارات، قد يلاحظ فيها بعض أصحاب وجهات النظر الخاصة ما يمس الذات الإلهية العالية، أو ذات الرسول، أو مما قد يرى إنه غير لائق بهذا المقام، ولهذا تغيرت القراءات من هذه الناحية بسبب الأفكار التنزيهية =. ساق جولدزيهر مثلا على ذلك من قوله تعالى:
(1) الإتقان 1/ 216.
(2) دائرة المعارف الإسلامية ص 407.
(3) انظر: عبده الراجحى. اللهجات 178ودائرة المعارف الإسلامية ص 407.