فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 386

فى الصدور وأنه كان يتلقى مشافهة، لا خلاف في ذلك عند أحد. لقد وضع العلماء ضوابط لقبول القراءة، من أهمها تواتر الرواية، وصحة السند، وموافقتها للعربية.

قال ابن عبد البر في معنى الحروف التى تنزل عليها القرآن: = إنها معان متفق مفهومها، مختلف مسموعها، لا يكون في شيء منها معنى وضده، ولا وجه يخالف معنى وجه خلافا ينفيه ويضاده كالرحمة التى هى خلاف العذاب وضده. =

وذكر أن أبى بن كعب كان يقرأ {كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} (البقرة: 20) = مروا فيه =، = سعوا فيه = وكان بين ابن مسعود يقرأ {لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونََا} (الحديد: 13) ، = أمهلونا =، = أخرونا =.

قال الطحاوى: = وإنما كان ذلك رخصة، كما كان يتعسر على كثير منهم التلاوة بلفظ واحد لعدم علمهم بالكتابة، والضبط، وإتقان الحفظ، ثم نسخ بزوال العذر وتيسر الكتابة والحفظ = وبه قال ابن عبد البر والباقلانى وآخرون. [1]

ومن أمثلة الخلاف بين المصاحف: = ملك وملك =، و = يخدعون ويخدعون =، و = أوصى ووصى = وغيره كثير في القراءات المشهورة. وقراءة ابن مسعود و = الذّكر والأنثى = في قوله: {وَمََا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ََ} (3) بحذف عبارة = ما خلق =.

وقراءة ابن عباس: (وكان وراءهم مّلك يأخذ كلّ سفينة = صالحة = غصبا) بإبدال كلمة = وراء =، وبزيادة كلمة = صالحة =، وهى زيادة تفسيرية لا قرآنية، ونحو ذلك، مما رواه الثقات.

وقراءة ابن مسعود = كالصوف المنفوش = بدل {كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} ، (فناداه جبريل) بدل = فنادته الملائكة =، وقوله تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللََّهِ الْإِسْلََامُ} (آل عمران: 19) عند ابن مسعود (إن الحنيفية) ، وقراءة سعد بن أبى وقاص: (وله أخ أو أخت = من أم =) (النساء: 12) ، وقراءة عائشة وحفصة رضي الله عنها: {حََافِظُوا عَلَى الصَّلَوََاتِ وَالصَّلََاةِ الْوُسْطى ََ} = صلاة العصر = (البقرة: 238) [2] ، وقراءة ابن عباس: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنََاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} = في مواسم الحج = (البقرة: 198) . (أخرجه البخارى) .

(1) السيوطى. الإتقان 1/ 134، 135.

(2) المصدر نفسه 1/ 228227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت