فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 386

يقول ابن كثير: = مشهور عند كثير من القراء والفقهاء أن ابن مسعود كان لا يكتب المعوذتين في مصحفه فلعلّه لم يسمعهما من النبى صلى الله عليه وسلم. ولم يتواتر عنده ثم رجع عن قوله ذلك إلى قول الجماعة فإن الصحابة رضوان الله عنهم أثبتوها في المصاحف الأئمة وأنفذوها إلى الآفاق =.

وأما ما روى من أن ابن مسعود رفض أن يحرق مصحفه، فليس بقادح في إجماع الصحابة على قراءة المصحف العثمانى التى أقر بصحتها ابن مسعود نفسه فيما بعد. ثم إن عثمان لم يأمر أحدا بحرق مصحفه أمر إلزام، ولا عاقب أحدا على مخالفة ذلك، وإلا لاختفت جميع المصاحف من الأمصار الإسلامية وهو ما لم يحدث البتّة على أن ابن النديم (ت: 987377) حدث بأنه رأى مصحفا، ينسب إلى ابن مسعود كتب منذ نحو من مائتي سنة فيه فاتحة الكتاب [1] . كذلك يمكن توجيه اعتراض ابن مسعود وتمسكه بمصحفه على أنه كان في بداية الأمر، فلما تبين له إجماع الصحابة نزل عن رأيه إلى رأيهم كما أوضحناه من قبل. ورأى العلماء قراءة مصحفه سدّا للذرائع، ولأنه كتب فيه أشياء لنفسه على سبيل التفسير [2] وما يقال بالنسبة لعبد الله بن مسعود يقال كذلك بالنسبة للصحابة الآخرين الذين ذكر المستشرقون أسماءهم وأشاروا إلى مصاحفهم والتى جمعها [3]

المستشرق جفري، ونشرها في كتاب مستقل هذا مع أن وجود مثل هذه المصاحف يدل من طريق قريب على اهتمام المسلمين بكتابة القرآن وتسجيل القراءات المتعددة له، وهو مما يحسب للمسلمين لا عليهم.

ونضيف إلى هذا أننا إذا جمعنا كل هذه الاختلافات الموجودة في المصاحف السابقة على مصحف عثمان لاستطعنا بسهولة ويسر أن نوفق بينها وأن نستخلص منها جميعا مصحف عثمان، وأما ما تضمنته هذه المصاحف من خلافات يسيرة فتحمل على أنها قراءات مختلفة، حفظها أصحابها بعد أن سمعوها من رسول الله صلى الله عليه وسلم بطريق الآحاد، أو أنها نتجت عن الاختلاف في طريقة الرسم والشكل والنقط، على أن القرآن كله كان محفوظا

(1) الفهرست ص 40.

(2) ابن عطية المحرر الوجيز 1/ 48.

(3) انظر: دائرة المعارف الإسلامية (النص الإنجليزى ص 406وأرثر جفرى. كتاب المصاحف لابن أبى داود السجستانى ص 5، وما بعدها وكتاب المبانى(كتب سنة 450هـ) لمؤلف مجهول نشره أرثر جفرى مع مقدمة ابن عطية ص 20وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت