بعضهم يقول إن قراءتى خير من قراءتك، وهذا يكاد يكون كفرا قلنا فما ترى؟ قال نجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة، ولا يكون اختلاف. قلنا نعم ما رأيت = [1] .
إن جمع عثمان للمصحف يعد من أجل الأعمال في تاريخ الإسلام بل إنه ليعد مأثرته الأولى بين مآثره الكثيرة والعظيمة رضي الله عنه.
جمع عثمان بن عفان كبار القراء، وأحضر الرّبعة أى المصحف أو الصحف التى كانت عند حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها وأمر بكتابة المصحف، وكان إذا اختلف القراء في شىء من حيث التقديم والتأخير، أمهلهم عثمان حتى ينظر آخرهم عهدا بالعرضة الأخيرة فيكتبوه على قوله [2] .
ولزيادة التوضيح نقول إن الأمة قد أجمعت على صحة الرسم العثمانى، وعلى ضرورة العمل به، فعن أشهب، سئل مالك: = هل يكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء؟. فقال: = لا، إلا على الكتبة الأولى. = [3] ثم قال: = ولا مخالف له من علماء الأمة =. وسئل مالك أيضا عن الحروف في القرآن الواو، والألف أترى أن يغيّر من المصحف إذا وجد فيه كذلك؟ قال: = لا =. قال أبو عمرو الدانى: = يعنى الواو في = أولوا = وقال الإمام أحمد: = يحرم مخالفة مصحف الإمام في = واو، أو ياء، أو ألف، أو غير ذلك =. وقال البيهقى في شعب الإيمان: = من كتب مصحفا فينبغى أن يحافظ على الهجاء الذى كتبوا به هذه المصاحف، ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوا شيئا فإنهم أكثر علما، وأصدق قلبا ولسانا، وأعظم أمانة منا فلا ينبغى أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم. = [4] وسوف يكون لنا كلام آخر يضاف إلى هذا الكلام عند الحديث عن لغة
(1) المصاحف ص 22.
(2) نفسه 25.
(3) رواه الدانى في المقنع ص 5.
(4) الإتقان 4/ 146، 147والبرهان 1/ 379.