{أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} ، [1] فمحا أحد اللامين وكتب {لِخَلْقِ اللََّهِ} ، ومحا (فأمهل) وكتب {فَمَهِّلِ} وكتب {لَمْ يَتَسَنَّهْ} فألحق فيها الهاء.
قال ابن الأنبارى = فكيف يدعى عليه أنه رأى فسادا فأمضاه؟، وهو يوقف على ما يكتب، ويرفع الخلاف بين الناسخين فيه فيحكم بالحق ويلزمهم إثبات الصواب وتقييده = [2] .
ولو فرضنا صحة هاتين الروايتين لما جاز لأحد في ظل الظروف العامة للموضوع ككل، أن يستنتج منهما وجود خطأ في المصحف العثمانى وذلك لأن كلمة = لحن = و = لحون =، تفيد قراءة، وقراءات، ولغة، ولغات، يقال = لحون العرب = يعنى لغاتها ولهجاتها.
وقول عثمان رضي الله عنه السابق، إن صح عنه، إنما يفيد أن القرآن قد اشتمل على شىء من غير لغة قريش، مما يشق على غير القرشى، قراءته، لكن عثمان أمضى ذلك الشيء لأن العرب يمكن أن يتدربوا عليه ويمهروا فيه وتلين به ألسنتهم مع كثرة التلاوة.
ولزيادة التوضيح نعرض بعض الشواهد المهمة على صحة روايات جمع القرآن، وصحة موقف عثمان رضي الله عنه من كتابته قال رضي الله عنه في تفنيد بعض مزاعم خصومه: = أما القرآن فمن عند الله إنما نهيتكم (أن تعددوا في قراءته) لأنى خفت عليكم الاختلاف، فاقرءوا على أى حرف شئتم = [3] فهذا إقرار من عثمان بصحة القراءات، وثبات القرآن مع جميعها. وهذا هو على بن أبى طالب ينهى عن سوء فهم ما أداه عثمان من خدمة جليلة لكتاب الله تعالى وللأمة المسلمة، أعنى جمع القرآن في قراءة واحدة إذ يقول: = فو الله ما فعل (أى عثمان) الذى فعل في المصاحف إلا على ملأ منا جميعا =.
ثم يروى علىّ عن عثمان أنه سألهم: = ما تقولون في هذه القراءة؟ فقد بلغنى أن
(1) الطارق: 17
(2) الزرقانى. مناهل العرفان في علوم القرآن 1/ 287386.
(3) كتاب المصاحف ص 36.