فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 386

طار نقّاد الإسلام بهاتين الروايتين الضعيفتين كل مطير، واستنتجوا منهما ما شاء لهما الخيال أن يستنتجوا لقد رأوا فيهما اعترافا من قبل عثمان نفسه بأن رسم المصحف العثمانى ليس موضع ثقة، وأن الصحابة رضوان الله عليهم لم يجمعوا عليه، وأن ما تضمنه هذا المصحف لم يكن توقيفيا.

هذا مع أن الروايتين ضعيفتان من حيث الإسناد مضطربتان من حيث المتن. أما من حيث الإسناد، فقد قال الألوسي: = إن ذلك لم يصح عن عثمان أصلا ولسنا ندرى من قاله ومن تحمله =. وأما من جهة المتن، فإن فيهما تناقضا إذ كيف يقول عثمان أولا أحسنتم وأجملتم = ثم يقول = إن في القرآن لحنا ستقيمه العرب بألسنتها = على الرواية الأولى، وكيف يقر ذلك عثمان ذو النورين المعروف بقوة فراسته، وهو إمام الأمة ومقدمها في عمل المصحف الإمام. هذا مع أن الرواية الثانية تختلف عن الأولى في متنها، فقد زادت عليها في مواضع ونقصت عنها في أخرى، والموضوع واحد بعينه.

ولا ينبغى أن يفوتنا أن ننبه على أن ابن أبى داود السجستانى لم يترك هذه الرواية دون تعليق، إذ يقول: = هذا عندى، يعنى بلغتها، وإلا لو كان لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا، لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه = [1] .

ثم إننا قد ذكرنا أن عثمان كان يشرف بنفسه على هذا العمل الجليل، ولم يكن هو بالذى يترك الكتّاب حتى يكملوا كتابة المصحف دون أن يفطن لهذا اللحن المزعوم.

على أننا واجدون رواية أخرى تؤكد شدة ضبط عثمان وحيطته في رسم المصحف = أخرج أبو عبيد عن عبد الرحمن بن هانئ، مولى عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال كنت عند عثمان وهم يعرضون المصاحف فأرسلنى بكتف شاة إلى أبي بن كعب فيها (لم يتسن) [2] وفيها (لا تبديل للخلق) [3] ، وفيها (فأمهل الكافرين)

(1) كتاب المصاحف ص 32.

(2) البقرة: 256.

(3) الروم: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت