فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 386

قال العلماء إن القرآن نزل بلغة قريش، التى هى اللسان العربى المبين الذى أشار إليه القرآن. قال ابن عبد البر في التمهيد: = قول من قال نزل بلغة قريش معناه عندى الأغلب، لأن غير لغة قريش موجودة في جميع القراءات من تخفيف الهمزة ونحوها، وقريش لا تهمز = [1] وقال الشيخ جمال الدين بن مالك: = أنزل الله القرآن بلغة الحجازيين إلا قليلا =.

وذكر ابن مالك من القرآن ما فيه بغير لهجة قريش. قال أبو شامة والباقلانى:

= لأن اللهجة الحجازية كانت أفصح لهجات العرب وقريش أفصح العرب جميعا وأدقها في اختيار لغتها وأصفى العرب طبيعة وسليقة = [2] . وكون القرآن يحتوى على بعض ألفاظ لغير قريش لا يعنى أنه لم ينزل بلسان قريش. وهكذا يكون حكم المستشرقين على الرواية بالوضع اعتساف وإحجاف وإهدار للأدلة وقرائن الأحوال ولنا وقفة أخرى مع الكاتب عند تعرضه للغة القرآن الكريم.

يستمر ويلش في عرض رأى سكواللى فيقول: = إن الأسماء المعروضة في الروايتين للقيام بمهمة جمع القرآن لا يمكن أن يكون أصحابها هم الذين رشحهم عثمان = ويتفق ويلش معنا في رفض دعوى أن عثمان قد أمر بحرق جميع النسخ الأخرى للقرآن ويرى أنه من الصعب الاعتقاد بأن الاختلاف في قراءة القرآن في الصلاة، وتأثير ذلك على الغزاة كما في رواية حذيفة بن اليمان كان هو الدافع من وراء جمع عثمان للقرآن.

ويزعم ويلش: أن كل هذه العناصر المذكورة في القصة إنما تشير من بعيد، إلى أنه كان للقصة وضع تاريخى لاحق بعبارة أخرى أنها كانت محض روايات ملفقة وأن إقحام حفصة في موضوع جمع القرآن إنما يمثل عنصرا ملفقا آخر في رواية توثيق القرآن، إذ أنها أقحمت لمجرد الربط بين الروايات، وذلك لإيجاد علاقة بين هذه

(1) الإتقان 2/ 103.

(2) بيانات مقاييس اللغة ص 23عبده الراجحى. اللهجات العربية في القراءات القرآنية. مصر. دار المعارف 1969 ص 33. محمد أبو ليلة. النصرانية من وجهة نظر الإسلام (رسالة دكتوراه 1984) الباب الثانى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت