فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 386

ونقل بإسناده عن فلفلة الجعفى قال: = فزعت فيمن فزع إلى عبد الله (هو ابن مسعود) فى المصاحف فدخلنا عليه فقال رجل من القوم إنّا لم نأتك زائرين، ولكنا جئنا حين راعنا هذا الخبر. فقال = إن القرآن أنزل على نبيكم من سبعة أبواب، على سبعة أحرف (أو حروف) وإن الكتاب قبلكم كان ينزل (أو أنزل) من باب واحد على حرف واحد معناها واحد = [1] .

ومعنى كلام ابن مسعود رضي الله عنه أن القرآن تتعدد قراءاته كما تتعدد أبواب إعجازه ومفاهيمه ولأن القرآن إنما جاء ليخاطب الناس جميعا على اختلاف ألسنتهم ولهجاتهم فناسب أن تتعدد وجوه قراءته، وأما الكتب السابقة على القرآن فكانت لأقوام خاصة من ذوي اللسان الواحد لا تتعداهم أصلا. وها هو عبد الله بن مسعود يقرر أيضا أن ما كان معه لم يكن قرآنا آخر، ولا وحيا غير الوحى الذى أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما كان مجرد قراءة للقرآن نفسه قد تختلف في بعض الحروف يقول: = لقد أخذت من في (فم) رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة، وإن زيدا بن ثابت لصبى من الصبيان = [2] .

فقراءة زيد وقراءة عبد الله كلتاهما منزّلة وفى كل رواية جاءت باحتجاج عبد الله بن مسعود عن عدم ضم عثمان له إلى لجنة جمع القرآن، ذكرت فيها عبارة = من في رسول الله = ومعنى ذلك أن الاختلاف الواقع في القراءات كان لمزيد الحرص على القرآن وليس هو بالاختلاف حول القرآن. وكان عبد الله جد حريص، وحرىّ به أن يكون كذلك، على تجريد المصحف ومن أقواله: = لا تخلطوا بكتاب الله ما ليس منه =، يقصد وضع أسماء السور وأرقامها، والإشارة إلى أجزاء القرآن في نص المصحف [3] .

وكان رضي الله عنه يملى المصحف كله من حفظه، شهد له بذلك الكبار [4] .

(1) الحافظ أبو بكر عبد الله بن أبى داود سليمان بن الأشعث السجستانى كتاب المصاحف. القاهرة المطبعة الرحمانية 1335هـ 1936م ص 18.

(2) المصدر نفسه ص 15.

(3) كتاب المصاحف 138.

(4) نفسه 37136.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت