فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 386

الشيعة اعتقادهم في سلامة القرآن من التحريف بالزيادة أو النقصان وبأنه لم يتغير البتّة منذ نزل على محمد صلى الله عليه وسلم [1] .

وإذا فخبر حرق عثمان لبعض المصاحف يمكن فهمه على أنه كان يقصد به مصاحف خاصة لبعض الصحابة ممن رأوا الاستغناء عنها، فأمر عثمان عندئذ بحرقها إكراما لكلام الله تعالى من أن تذروه الرياح، أو تدوسه الأقدام، أو يمتهن على أى نحو من الأنحاء.

وهب أن عثمان قد استطاع أن يحرق المصاحف في موطن ما، فكيف بالمواطن الأخرى؟ وإذا كان عثمان قد استطاع حرق المصاحف، فهل كان يستطيع قتل الحفّاظ الذين حفظوا المصحف حرفا حرفا، وتعلموا قراءته وإعرابه وبلاغته وأحكامه الخ؟

ينبغى أن ننظر فيما ورد في الرواية التى استشهد بها الكاتب، من أن عبد الله بن مسعود قد اعترض على فعل عثمان، وأنه أمر المسلمين في الكوفة بإمساك مصاحفهم وهذا صحيح جاءت به بعض الروايات عن ابن مسعود، وقد كان هذا العمل اجتهادا منه لا طعنا في عمل عثمان، ولا بتهمة للقرآن فقد ورد عنه أيضا رجوعه عن ذلك، ودخوله في الإجماع بشأن توحيد القراءة، وجمعها في مصحف إمام [2] .

ودعوى أن مصحف عبد الله بن مسعود كان يختلف عن مصحف عثمان، فباطلة، إنما يضم مصحف عبد الله بن مسعود قراءته بلا شك، وقراءته بلا شك هى قراءة عاصم المشهورة عند جميع أهل الإسلام شرقا وغربا يقرأ بها المسلمون وهى مما صح تنزيله [3] . بل إننا لنقرأ في كتاب = المصاحف = لابن أبى داود (ت: 316هـ) فى الجزء الأول منه، هذا العنوان = رضاء عبد الله بن مسعود لجمع عثمان رضي الله عنه المصاحف =.

(1) الطبرسى على الفضل بن الحسن مجمع البيان في تفسير القرآن تحقيق السيد هاشم المحلاتى والسيد فضل الله الطباطبائى بيروت. دار المعرفة 1406هـ 1986م ج 1ص 110، وقارن بما أورده موسى جار الله في الوشيعة في نقد عقائد الشيعة. تحقيق جماعة من كبار العلماء القاهرة مكتبة الكليات الأزهرية 1984ص 116.

(2) الإتقان 1/ 204، وكتاب المصاحف لابن أبى داود ص 16، 17.

(3) ابن حزم الفصل في الملل والنحل 2/ 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت