فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 386

يحفظ الأطفال، والصغار والنساء، والرجال، دستور الأمة الذى ينظم حياتها، ويعدّها لآخرتها، على هذا النحو. إن الدستور الإسلامى ليس من احتراف الكبار ولا من عمل المتخصصين فحسب شأنه شأن سائر الدساتير الأخرى، بل هو دستور متفرّد ومتغلغل.

وواضح من هذه الرواية وغيرها من الروايات الأخرى أن ظهور اللهجات والحروف في قراءة الناس للقرآن كانت قد اتسعت باتساع أعداد المسلمين، وباتساع البلدان الإسلامية في عصر الخليفة عثمان أكثر من اتساعها في عهد غيره من الخلفاء فقد أخرج ابن أبى أشتة، من طريق أيوب عن أبى قلابة قال: حدثنى رجل من بنى عامر يقال له أنس بن مالك قال: = اختلفوا في القراءة على عهد عثمان حتى اقتتل الغلمان والمعلمون فبلغ ذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه فقال: عندى تكذبون به وتلحنون فيه، فمن نأى عنى كان أشد تكذيبا وأكثر منكم لحنا، يا أصحاب محمد اجتمعوا فاكتبوا للناس إماما فاجتمعوا فكتبوا. فكانوا إذا اختلفوا وتدارءوا في آية قالوا هذه أقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلانا، فيرسل إليه وهو على رأس ثلاث من المدينة ويقال له كيف أقرأك رسول الله صلى الله عليه وسلم آية كذا فيقول كذا وكذا، فيكتبونها، وقد تركوا لذلك مكانا =.

وفى رواية لابن أبى داود: = أن عدد الذى جمعهم عثمان لكتابة المصحف الإمام، كانوا اثنى عشر رجلا من قريش والأنصار، وأن عثمان كان يتعاهدهم (أى يتابعهم في عملهم) وأنهم كانوا يكتبون حسب العرضة الأخيرة =، أى آخر مرة راجع فيها النبى صلى الله عليه وسلم القرآن على جبريل عليه السلام [1] .

وقال ابن التين وغيره في الفرق بين جمع عثمان، وجمع من قبله: = الفرق بين جمع أبى بكر وجمع عثمان، أن جمع أبى بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شىء بذهاب جملته، لأنه لم يكن مجموعا، فجمعه في صحائف مرتبا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبى صلى الله عليه وسلم، وجمع عثمان كان لمّا كثر الاختلاف في وجوه القراءة حتى قرءوا بلغاتهم، لاتساع اللغات (اللهجات) فأدى ذلك بعضهم إلى تخطئة بعض، فخشى

(1) ابن أبى داود كتاب المصاحف ص 9والسيوطى الاتقان 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت