فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 386

وبهذا المعنى وردت كلمة = جمع = في كلام عبد الله بن مسعود، قال: = من جمع القرآن فقد حمل أمرا عظيما، وقد أدرجت النبوة بين جنبيه إلا أنه لا يوحى إليه = فجمع هنا بمعنى حفظ ومنه قول السيوطى: = ظفرت بامرأة من الصحابيات جمعت القرآن = وهى، على ما أورد ابن سعد في الطبقات، = ورقة بنت عبد الله بن الحارث =، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة، وقد حفظت القرآن كله، وأمرها النبى صلى الله عليه وسلم أن تؤم أهل بيتها في الصلاة [1] . وأما بخصوص ما قيل من أن عثمان هو الذى جمع القرآن فصحيح لكن بشرطه، فعثمان رضي الله عنه جمع القرآن لكن بمعنى مختلف عن جمع أبى بكر له. لقد كان جمعه بغرض تجميع المسلمين على قراءة واحدة، وكان جمع القرآن على عهد عثمان هو الجمع الثالث، وليس الجمع الأول.

روى البخارى عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان، وكان يغازى أهل الشام في أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة، فقال لعثمان أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى فأرسل عثمان إلى حفصة رضي الله عنها أن أرسلى إلينا الصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك الحديث وشكّل عثمان جماعة تقوم بذلك، ووضع لها منهج العمل [2] .

وهذا هو جمع عثمان بن عفان رضي الله عنه وما تميز به، إنه جمع قراءة، كما ذكرنا، لا جمع صحف فقط فقد كان القرآن مجموعا محفوظا عند حفصة بنت الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، في صحف كانت تسمى الربعة [3] وفى حديث البخارى المذكور، ما يفيد شيوع القرآن بين الناس، وحفظ الأطفال له، وعناية الأمّة كلها به، وينبغى ألا يفوتنا ملاحظة انزعاج الخليفة عثمان رضي الله عنه ومبعوثه حذيفة بن اليمان، لتنازع الناس في طريقة كتابة القرآن وطريقة قراءتهم له وفي هذه القرينة نذكر أنه كم هو عجيب أن

(1) انظر الإتقان 1/ 204203.

(2) البخارى = فضائل القرآن =، والسيوطى = الإتقان = 1/ 169، والزركشي. البرهان 1/ 236.

(3) المصدر نفسه 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت