وقد يكون جمع عليّ للقرآن، بمعنى كتابته في صحف من حفظه، كأن يكون كتب نسخة بنفسه خاصة به فقد أورد ابن النديم أيضا عن على: = أنه رأى من الناس طيرة [1] عند وفاة النبى صلى الله عليه وسلم فأقسم أنه لا يضع عن ظهره رداءه حتى يجمع القرآن، فجلس في بيته ثلاثة أيام، حتى جمع القرآن فهو أول مصحف جمع فيه القرآن من قلبه، وكان المصحف عند أهل جعفر ورأيت أنا في زماننا عن أبى يعلى حمزة الحسنى رحمه الله مصحفا قد سقط منه أوراق بخط على بن أبى طالب يتوارثه بنو حسن على مر الزمان، = [2] .
إذا اعتمدنا هذه الرواية يكون الإمام عليّ إذن، هو أول من جمع القرآن، بمعنى أنه كتبه لنفسه من حفظه، ويكون جمعه للقرآن في صحف، هو أول جمع بالنسبة لعلىّ لا غير، وعلى أى حال، فإن هذا الخبر لا يعنى إطلاقا أن القرآن لم يجمع في حياة النبى صلى الله عليه وسلم. فقد مر بنا أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أن القرآن المكتوب على الرقاع، واللخاف، والعظام، كان في الرداء في الحجرة التي كان النبى صلى الله عليه وسلم ينام فيها.
ونقل ابن النديم أيضا عن محمد بن إسحاق، أن محمد بن الحسين كان رجلا جمّاعا للكتب وقد وجد في خزانته مصحفا بخط خالد بن أبى الهياج صاحب على رضي الله، ثم وصل هذا المصحف إلى أبى عبد الله بن حانى وبقى هذا المصحف محفوظا على الرغم من ضياع الكتب والوثائق المهمة والنادرة التى كانت في خزانة محمد بن الحسين [3] .
وقد أشرنا من قبل إلى أن لفظة = القرآن = تستعمل في معنى = حفظ = وهى من قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (18) (القيامة: 1817) .
(1) الطيرة والطيرورة أى الخفة والطيش قال الكميت:
وحلمك عز إذا ما حلمت ... وطيرتك الصاب والحنظل
(ابن منظور لسان العرب بيروت دار صادر 19901410) ج 4ص 511510.
(2) ابن النديم الفهرست. ص 4241.
(3) الفهرست، ص 6160.