فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 386

وفى مغازى موسى بن عقبة، عن ابن شهاب قال: = لما أصيب المسلمون باليمامة فزع أبو بكر، وخاف أن يذهب من القرآن طائفة، فأقبل الناس بما كان معهم وعندهم حتى جمع على عهد أبى بكر في الورق، فكان أبو بكر أول من جمع القرآن في الصحف.

ويقرر ابن حجر أن جمع أبى بكر للقرآن مؤيد بالأخبار الصحيحة المترادفة [1] .

وأما ما أورده ابن أبى أشتة في كتاب = المصاحف = وهو غريب جدا (أن أول من جمع القرآن في مصحف، هو سالم مولى أبى حذيفة، أقسم ألا يرتدى برداء حتى يجمعه فجمعه) الحديث، قال السيوطى إسناده منقطع أيضا، ومحمول على أنه كان أحد الجامعين بأمر أبى بكر، وربما كان سالم موكلا بجمع المواد التى كتب عليها القرآن على سبيل المثال، فدخل في روع بعض الناس وهم في طبيعة دوره [2] فقالوا إنه أول من جمع القرآن ونقل ابن أبي أشتة هذا القول دون تمحيص ومن الجدير بالإشارة إليه أن ابن أبى أشتة نقل إلينا رواية أخرى أوثق من تلك الرواية الغريبة، وهى ألصق بالحقيقة الثابتة حول جمع القرآن. هذه الرواية الأخيرة نقلها ابن أبى أشتة عن فقيه مصر، الليث بن سعد، تقول الرواية إن أول من جمع القرآن أبو بكر، وكتبه زيد، وكان الناس يأتون زيد بن ثابت، فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل = [3] . ويشبه تلك الرواية ما ورد من أن عليّا كان أول من جمع القرآن ومعناها كسابقتها أن عليّا رضي الله عنه جمع القرآن كله يعني أنه حفظه بأكمله.

ومما نلفت النظر إليه أن ابن النديم قد أورد في = الفهرست = هذا العنوان: (الجمّاع للقرآن على عهد النبى صلى الله عليه وسلم) بمعنى حفاظه، وعدّ ابن النديم من هؤلاء الحفّاظ علي بن أبى طالب، وسعد بن عبيد بن النعمان بن عمرو بن زيد، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبى بن كعب.

(1) المصدر نفسه.

(2) المصدر نفسه.

(3) الإتقان ج 1، ص 167166.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت