فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 386

حيث توجد روايات أخرى في كتب الأحاديث المعتمدة تناقض موضوع هذا الحديث وهكذا فإن ويلش يرفض هذه الروايات ويعتبرها وضعية لأسباب قد توهّمها كما سنبينه.

يعوّل الكاتب كثيرا على الاختلاف بين الروايات في حديث = جمع القرآن = ودون بذل أي محاولة أو جهد للجمع بينهما، أو حتى قراءتها قراءة نقدية في ظل واقع القرآن وحياة النبى صلى الله عليه وسلم، وحرص الصحابة الشديد على حفظ كتاب الله تعالى أضف إلى ذلك أن الاختلاف بين هذه الروايات اختلاف ظاهرى أو شكلى يمكن إزالته، على سبيل المثال فإن تفسير الرواية التى أخرجها ابن أبى داود من طريق الحسن أن عمر بن الخطاب سأل عن آية من كتاب الله، فقيل كانت مع فلان، قتل يوم اليمامة، فقال: إنّا لله، وأمر بجمع القرآن فكان أول من جمعه. قال السيوطى إسناده منقطع، والمراد بقوله: أول من جمعه، أى أشار بجمعه [1] .

ومعنى منقطع الإسناد أى أنه موقوف على التابعى قولا له أو فعلا [2] . وليس يطعن ذلك أو غيره في شدة اهتمام المسلمين بجمع القرآن، أو في أن أبا بكر رضى الله عنه كان أول من جمعه في صحف. وكون عمر يسأل عن آية، معناه أنه كان يعرفها، وإلا كيف يسأل عنها بالتحديد، ويجاب عليها بالتحديد كذلك هذا ما يجب ملاحظته. ويمكن أن يقال أيضا إن سؤال عمر جاء أثناء جمع زيد للقرآن، حيث كان هو أحد الثلاثة الموكلين بالهمة موضع البحث، وإن سؤال عمر عن الآية كان من حيث كونها مكتوبة بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم لا غير، وهذا تفسره الرواية التى أخرجها ابن أبى داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب. قال: قدم عمر، فقال: = من كان تلقى من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف، والألواح، والعسب، وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد له شاهدان = [3] .

(1) السيوطى. الإتقان 1/ 166، 170.

(2) السيوطى تدريب الراوى تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف القاهرة ج 1ص 194.

(3) السيوطى الإتقان 1/ 167166

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت