فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 386

فو الله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علىّ مما كان أمرونى به من جمع القرآن قلت وكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يزل أبو بكر يراجعنى حتى شرح الله صدرى بالذى شرح له صدر أبى بكر وعمر فجمعت القرآن، أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصارى لما (لم) أجدها مع أحد غيره {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللََّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (129) ، قال يعقوب في حديثه فكانت الصحف عند أبى بكر حياته حتى مات ثم عند عمر حياته حتى مات ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.

حدثنا عبد الله قال حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبى بكر فكان رجال يكتبون ويملى عليهم أبىّ بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: {وَإِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى ََ بَعْضٍ هَلْ يَرََاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لََا يَفْقَهُونَ} (127) ، [1] فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن فقال أبىّ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنى بعدهن آيتين: {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللََّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (129) ، قال فهذا آخر ما أنزل من القرآن، فختم الأمر بما فتح به، لقول الله جل ثناؤه: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلََّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) (الأنبياء: 25) حدثنا عبد الله قال حدثنا أبو الطاهر قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى مالك عن ابن شهاب عن سالم وخارجة أن أبا بكر الصديق كان جمع القرآن في قراطيس وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل وكانت تلك الكتب عند أبى بكر حتى توفى ثم عند عمر حتى توفى ثم كانت عند حفصة زوج النبىّ صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنّها إليها فبعثت بها إليه فنسخها عثمان في هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها، حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها) [2] وذلك لأن المصاحف كانت قد نسخت وانتشرت.

يعلق ويلش على هذه الروايات بقوله إن المسلمين قبلوا هذه الروايات على أنها صحيحة تاريخيا، وأن ما فيها حق لا شك فيه، مع أن هناك مشكلات صبعة تحوط بها،

(1) التوبة: 127

(2) الحافظ أبى بكر عبد الله بن أبى داود سليمان بن الأشعث السجستانى (ت: 316هـ) كتاب المصاحف تحقيق الدكتور آرثر جفرى ط أولى 1355هـ، 1936م المطبعة الرحمانية ص 95، والزركشى. البرهان في علوم القرآن ج 1/ ص 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت