(الأحزاب: 23) {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجََالٌ صَدَقُوا مََا عََاهَدُوا اللََّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى ََ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمََا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} (23) فألحقتها في سورتها من المصحف، فكانت الصحف عند أبى بكر حتى مات، ثم عند عمر حتى مات ثم عند حفصة.
حدثنا عبد الله قال حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا عثمان بن عمر قال حدثنا يونس عن الزهرى قال أخبرنى ابن السباق عن زيد بن ثابت قال وحدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا أبى عن ابن شهاب عن عبيد بن السباق أن زيد بن ثابت حدثه [وهذا حديث عثمان] قال أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة فأتيته وعنده عمر رضي الله عنه فقال أبو بكر إن عمر أتانى فقال: إن القتل قد استحر بأهل اليمامة من قرّاء القرآن وأنا أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن لا يوعى (أي لا يحفظ) ، وإنى أرى أن تأمر بجمع القرآن فقلت لعمر: كيف أفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو والله خير فلم يزل يراجعنى في ذلك حتى شرح الله لذلك صدرى، ورأيت فيه الذى رأى عمر، قال زيد وعمر جالس عنده لا يتكلم فقال عمر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وكنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فتتبع هذا القرآن فاجمعه.
فو الله لو كلفونى نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علىّ مما كان أمرونى به من جمع القرآن قلت وكيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ولم يزل أبو بكر يراجعنى حتى شرح الله صدرى بالذى شرح له صدر أبى بكر وعمر فجمعت القرآن، أجمعه من الأكتاف والأقتاب والعسب وصدور الرجال حتى وجدت آخر سورة التوبة مع خزيمة بن ثابت الأنصارى لما (لم) أجدها مع أحد غيره {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللََّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (129) ، قال يعقوب في حديثه فكانت الصحف عند أبى بكر حياته حتى مات ثم عند عمر حياته حتى مات ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.
حدثنا عبد الله قال حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان قال حدثنا محمد قال حدثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبى العالية أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبى بكر فكان رجال يكتبون ويملى عليهم أبىّ بن كعب فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة: {وَإِذََا مََا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى ََ بَعْضٍ هَلْ يَرََاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللََّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لََا يَفْقَهُونَ} (127) ، (1) فظنوا أن هذا آخر ما أنزل من القرآن فقال أبىّ: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أقرأنى بعدهن آيتين: {لَقَدْ جََاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مََا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ (128) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللََّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} (129) ، قال فهذا آخر ما أنزل من القرآن، فختم الأمر بما فتح به، لقول الله جل ثناؤه: {وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلََّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لََا إِلََهَ إِلََّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) (الأنبياء: 25) حدثنا عبد الله قال حدثنا أبو الطاهر قال أخبرنا ابن وهب قال أخبرنى مالك عن ابن شهاب عن سالم وخارجة أن أبا بكر الصديق كان جمع القرآن في قراطيس وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى حتى استعان عليه بعمر ففعل وكانت تلك الكتب عند أبى بكر حتى توفى ثم عند عمر حتى توفى ثم كانت عند حفصة زوج النبىّ صلى الله عليه وسلم فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنّها إليها فبعثت بها إليه فنسخها عثمان في هذه المصاحف ثم ردها إليها فلم تزل عندها، حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها) (2) وذلك لأن المصاحف كانت قد نسخت وانتشرت.