فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 386

فى النسخ، أو الإنساء، كما لم يكن له دخل في الوحى والتنزيل وهذا واضح في الآية، إذ المتحدث هو الله، ويظاهر هذا المعنى ويؤكده ما أورده الله تعالى على لسان النبى صلى الله عليه وسلم في القرآن: {وَإِذََا تُتْلى ََ عَلَيْهِمْ آيََاتُنََا بَيِّنََاتٍ قََالَ الَّذِينَ لََا يَرْجُونَ لِقََاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هََذََا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مََا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقََاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلََّا مََا يُوحى ََ إِلَيَّ إِنِّي أَخََافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) قُلْ لَوْ شََاءَ اللََّهُ مََا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلََا أَدْرََاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلََا تَعْقِلُونَ (16) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى ََ عَلَى اللََّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيََاتِهِ إِنَّهُ لََا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ} (17) (يونس: 15: 17) .

فى هذا الموضع لما طلب الكفار من رسول الله أن يأتيهم بقرآن غير هذا القرآن الذى جاءهم به، أو يبدله، ويعدله، ليوافق هواهم، ويصادف رضاهم في غير الحق، أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم إنه ليس له أن يتدخل، على أى نحو من الأنحاء، في القرآن بل إنه متبع لما يوحى إليه ومبلغ له. وقول الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم: = ما يكون لى أن أبدّله من تلقاىء نفسى = ما يوحى بأن إمكان تبديل القرآن إنما هو لله تعالى، وليس لمحمد صلى الله عليه وسلم وفى هذا تأكيد للمعنى الذى قلناه، بعبارة أخرى أن النسخ في القرآن لله تعالى، وهو يختلف عن التحريف تماما، فالتحريف من فعل البشر، وتقحمهم على كلام الله عز وجل، والقرآن بهذا ينفى التبديل عن القرآن: {وَلََا مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِ اللََّهِ وَلَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} (34) (الأنعام: 34) ، ثم إن النسخ لا يخرج عن أن يكون نسخا لمأمور به، بمأمور به آخر، فأبدل أحدهما مكان الآخر، وكلاهما كلام الله تبارك وتعالى وحكمه [1] .

والجمهور على أن النسخ يكون في الأحكام، والأوامر، والنواهى، والأخبار التى تتضمن ذلك والنسخ يجيء بالرحمة، والتدرج بالعباد في التكاليف، ومراعاة أحوالهم، فربما أنزل الله حكما ما، يصلح للجماعة المخاطبة به وقت التنزيل، ثم يرفعه الله تعالى بعد ذلك لعدم الحاجة إليه فالله تعالى مثلا يجرى اللبن في ثدى الأم، ليغذى وليدها، فإذا كبر الولد، وصار مستغنيا عن لبن أمه، رفع الله هذا اللبن وهكذا. ونقطة أخرى مهمة ينبغى معرفتها، وهى أن النسخ واقع في الموحى به، وليس في المثبت في أم الكتاب، والناسخ وهو

(1) انظر: المحاسبى. العقل وفهم القرآن. تحقيق حسين القوتلى بيروت. دار الكندى ودار الفكر 1402هـ 1982م ص 65، ص 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت