فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 386

أن لا أخرج من بيتى حتى أؤلف كتاب الله (أى أجمعه) فإنه في جرائد النخل، وفى أكتاف الإبل = [1] .

وروى على بن إبراهيم القمى، من ثقات محدثى الإمامية، في تفسيره، عن أبى بكر الحضرمى، عن أبى عبد الله جعفر بن محمد رضى الله عنهم قال: = إن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال لى = يا علي إنّ القرآن خلف فراشى، في الصّحف، والحرير، والقراطيس، فخذوه واجمعوه، ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التّوراة =. وانطلق عليّ رضي الله عنه، فجمعه في ثوب أصفر، ثم ختم عليه =.

والروايات كثيرة في أن وضع الآيات في مواضعها في القرآن كان بأمره صلى الله عليه وسلم، وأنها بتوقيفه صلى الله عليه وسلم، وفي هذه الروايات ما يدل على أن آيات القرآن كتبت بين يديه وبأمره صلى الله عليه وسلم [2] .

ومن هذا كله يتبين أن القرآن بأكمله قد كتب بأمر النبى صلى الله عليه وسلم، وبحضرته وظل مكتوبا حتى جاء أبو بكر فجمعه الجمع الأول من المواد المذكورة المتفرقة إلى الصحف ثم جاء عثمان فجمعه الجمع الثانى في المصحف الأم كما سنبينه. ولم يجمعه النبى صلى الله عليه وسلم في كتاب له دفتان، لأن الوحى كان لا يزال ينزل عليه بل إن في جمع الصحابة للقرآن دليل على أنه كان مكتوبا على المواد التى ذكرناها سابقا وإلا لما كان لجمعهم معنى، إذ أن كلمة = جمع = في حد ذاتها تعنى تجميع الأشياء المتفرقة وحصرها، ووضعها في مكان واحد، أو نظمها في سلك بعينه. وهذا ما تؤيده أحاديث جمع القرآن بصفة عامة، وتتواتر عليه الأدلة الكثيرة وأولها وأعلاها جميعا دليل القرآن فقد تضمن القرآن الوعد الإلهى بحفظ هذا الكتاب: {إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ} (الحجر: 9) ، {لََا يَأْتِيهِ الْبََاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلََا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} (فصلت: 42) ، {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ}

(القيامة: 17) .

واستشهاد المعارض بآية سورة البقرة {مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا} (البقرة: 106) على حدوث تغيير في القرآن، ضرب من التعميم والتعمية في آن واحد، فالآية أولا تسند عملية النسخ إلى الله تعالى، لا إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإذن فلا دخل له صلى الله عليه وسلم

(1) الزنجانى. تاريخ القرآن ص 19والزركشى. البرهان ج 1ص 238.

(2) انظر: أبو عبد الله الزنجانى. تاريخ القرآن. ص ص 5150.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت