فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 386

ومما ينبغى ملاحظته أيضا أنه لا يوجد تحديد لنوع ما ألقاه الشيطان في أمنيات الرسل في الآية إذ لم ينص على أنه كلام محدد، أو أنه مجرد وساوس، على أن وساوس الشيطان إذا تمكنت من قلوب الأنبياء، وصاقبت (جاورت) الوحي في صدورهم أضعف ذلك الثقة فيهم أما إذا كانت إلقاءات الشيطان مجرّد وساوس عارضة تلمع ثم تنطفئ وتنمحي، فإن ذلك جائز على الأنبياء وهو من عوارض البشرية الملازمة لهم.

وعلى هذا لا نرى أن الآية رقم (54) من سورة الحج لها تعلق من حيث المعنى بالآيات (5352) من السورة نفسها وإذن فإن قوله تعالى: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللََّهَ لَهََادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلى ََ صِرََاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (54) (الحج: 54) الكلام في هذه الآية مستأنف، ولا تعلق له بالآيتين السابقتين التي لا ذكر فيهما للقرآن. وقد قلنا فيما سبق إن معنى {ثُمَّ يُحْكِمُ اللََّهُ آيََاتِهِ} أي بيناته، وسننه في نصرة الحق وأهله، وهزيمة الباطل، وأشياعه.

أضف إلى ذلك أن الآيات من أول سورة الحج إلى الآية رقم (53) من السورة نفسها لا تحتوي على أية إشارة عن القرآن الكريم، وأن الآيات من رقم (39) إلى (53) وهى أقرب إلى موضوع الآيتين الخاصتين بالإلقاء (5352) كلها تتحدث عن صراع الأنبياء مع أقوامهم، وعن انتصار الحق في النهاية جريا على سنة الله تعالى في خلقه وهذا يعزز وجهة نظرنا في تفسير معنى إلقاء الشيطان في أمنيات أنبياء الرحمن صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين. ويلحق به أن سورة النجم التى زعم أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها وأن الشيطان ألقى في قراءته مكية وأن سورة الحج التى وردت فيها الآية السابقة، والتى فسرت على أنها خاصة بفقرات الغرانيق مدنية وليس من المعقول أن الله تعالى يترك عباده في وهم الغرانيق دون أن يصحح موقفهم أو يزيل اللبس الاعتقادى عنهم.

ولفظ = آية = في آية سورة البقرة فسر على أنه آية من القرآن، على أن القرآن لم يحدد لنا حجم الآيات أو الأجزاء التى بدلت بغيرها في القرآن الكريم [1] .

هذه حزمة جافة العيدان من الدعاوى حددناها وصورناها من كلام الكاتب مع تصرف يسير للغاية والآن نناقشه في منهجه ونتائجه فيما يختص بهذه الآيات:

(1) دائرة المعارف الإسلامية ص 404.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت