فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 386

فقدت أعيانها، وثبت بالأدلة اليقينية وضعية الموجود منها، إلا ما حفظ الله تعالى فيها من كلامه القديم ليكون دليلا على إلهية الأصل، وحجة للمسلمين على تحريف هذا الأصل.

ولقد أصبح من المسلّم به لدى النقاد الغربيين المحدثين أن التوراة الحالية مثلا ليست هى التى نزلت على موسى عليه السلام وأنه عليه السلام لم يكتبها البتّة وأنها إنما كتبت بأيد مختلفة، وفى عصور مختلفة، وجهات مختلفة هذا ما تؤكده النصوص الحالية لهذه الكتب وليس حال الأناجيل في وضعها الحالى بأفضل من حال التوراة وسائر كتب اليهود. ولذلك كانت عملية كتابة الأناجيل وغيرها تحتاج إلى تنقيح وترقيع، وتعديل وتدقيق، ومراجعة ومعارضة، وحذف وإضافة، بحسب أحوال المخطوطات المختلفة والنصوص المتباينة والترجمات الكثيرة التى ولّدت منها هذه الكتب التى بين أيديهم، هذا مع ضرورة الأخذ في الاعتبار أنه لا يوجد إنجيل واحد في لغته الأصلية والاختلافات الجوهرية بين الأناجيل تؤكد عدم سلامة الأصل الذى أخذت عنه. ناهيك بأن هذه الكتب لم يحفظها أهلها في صدورهم كما حفظ المسلمون كتاب ربهم، وأحاديث نبيهم صلى الله عليه وسلم. ونذكّر بما قلناه في موضع آخر من هذا الكتاب بأن من وجوه إعجاز القرآن كونه آية باقية لا تعدم ما بقيت الدنيا مع تكفل الله بحفظه.

يزعم الكاتب بإصرار أن القرآن نفسه هو الذى يشهد بأن = القرآن = قد تعرض للتغيير معتمدا في ذلك على قوله تعالى: {مََا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهََا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهََا أَوْ مِثْلِهََا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (البقرة: 106) ، وقوله: {وَإِذََا بَدَّلْنََا آيَةً مَكََانَ آيَةٍ وَاللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا يُنَزِّلُ قََالُوا إِنَّمََا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لََا يَعْلَمُونَ} (101) (النحل: 101) آية أخرى يرى فيها المستشرق تبريرا لما وقع في القرآن من تحريف وهي قوله تعالى:

{وَمََا أَرْسَلْنََا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلََا نَبِيٍّ إِلََّا إِذََا تَمَنََّى أَلْقَى الشَّيْطََانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللََّهُ مََا يُلْقِي الشَّيْطََانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللََّهُ آيََاتِهِ وَاللََّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (52) (الحج: 52) يدعى الكاتب أن هذه الآيات توحي بأنها وضعت للرد على اتهام القرآن بالتغيير والتبديل، وأن القرآن يقدم ثلاثة تفسيرات لهذه المسألة، يعنى التحريف من وجهة نظره، وقيل إن هذه التفسيرات:

أولا: أن محمدا نسي أجزاء من القرآن في بعض الأحيان.

ثانيا: أن الشيطان قد وضع أو أقحم شيئا في ثنايا الوحى أثناء قراءة محمد.

ثالثا: أن الله قد يستبدل آيات بأخرى خير منها أو مثلها، أو ينسي الرسول إياها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت