فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 334

في الأسحار.

توفي رضي الله عنه سنة ست وثمانين ومائتين رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

كان رضي الله عنه يقول: يعرف ورع الرجل في كلامه إذا تكلم، وكان رضي الله عنه يقول: البر كله قد يشوبه شيء إلا ما كان من حفظ اللسان، فإنه من البر ولا يشوبه شيء، وذلك لأن الرجل قد يكثر الصلاة والصيام ويفطر على الحرام ولقوم الليل ويرائي بذلك ويقع في اللغو وشهادة الزور، وإذا حفظ لسانه أرجو أن يبر عمله كله، وكان يقول: لو أني وجدت درهمًا من حلال لاشتريت به برًا ثم جعلته سويقًا ثم سقيته للمرضى، فكل مريض شرب شيئًا شفاه الله عز وجل، وكان رضي الله عنه يقول: خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سراهما أمر صلاته ولسانه، وكان يقول: ما صلح لسان أحد إلا وصلح سائر عمله، وكان يقول: إني لأعرف مائة خصلة من البر ما في واحدة منها. توفي رضي الله عنه سنة تسع وثلاثين ومائة.

رضي الله تعالى عنه

قال بكار رحمه الله تعالى كان ابن عون يقول: لا ينبغي للعاقل أن يعاتب أحدًا في زماننا هذا فإنه أن عاتبه أعقبه بأشد مما عاتبه عليه، وكان ابن بكار يقول: ما رأيت ابن عون يمازح أحدًا قط لشغله بنفسه وبما هو صائر إليه، وكان رضي الله عنه إذا صلى الغداة جلس في مجلسه مستقبل القبلة يذكر الله عز وجل إلى طلوع الشمس، ثم يقبل على أصحابه، وكان مالكًا للسانه يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكان طيب الريح حسن الملبس وكان يخلو في بيته صامتًا متفكرًا وما دخل حمامًا قط وكان يكره أن يطلع أحد على شيء من أعماله وأخلاقه الحسنة، وكان ابن مهدي رضي الله عنه يقول: صحبت عبد الله بن عون أربعًا وعشرين سنة فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة واحدة، وكان بارًا بوالديه لم يأكل معهما قط في وعاء فقيل له في ذلك فقال أخاف أن يسبق بصرهما إلى لقمة فآخذها ودعته أمه يومًا في حاجة فأجابها برفع الصوت، فأعتق ذلك اليوم رقبتين كفارة لرفع صوته على صوتها، وكان له ثور كثيرة يبيحها للسكان ولا يكريها لأحد من المسلمين خشية أن يروعهم عند طلب الأجرة.

توفي رضي الله عنه سنة إحدى وخمسين ومائة رضي الله عنه.

رضي الله عنه

كان رضي الله عنه يقول: أعمال الصادقين بالقلوب وأعمال المرائين بالجوارح وكان رضي الله عنه يقول: في القلب وجع لا يبرئه إلا حب الله تعالى وكان رضي الله عنه يقول من ألزم نفسه شيئًا لا يحتاج إليه ضيع من أحواله ما يحتاج إليه، وكان يقول: إذا لم تنتفع بكلامك كيف ينتفع به غيرك، وكان يقول: من تهاون بالسنن ابتلى بالبدع، وكان يقول: من ادعى أنه من أهل الطريق ضعف عن فعل آدابها ولم يمت حتى يفتضح، ومن محي اسمه من أهلها لم يمت حتى تشد إليه الرحال، وكان يقول: كم من يضمر دعوى العبودية ولا تظهر عليه إلا أوصاف الربوبية، وكان يقول من أعظم أخلاق الرجال أن يسلم الناس من سوء ظنك رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

كان رضي الله عنه متعبدًا يسكن المقابر، وكان تاركًا لمجالسة الناس ويقول: ما رأيت أوعظ من قبر ولا أسلم للدين من الوحدة، وكان يقول: من غفلتك عن الله تعالى أن تمر على ما يسخط الله عز وجل فلا تنهى عنه خوفًا من الناس، ومن ترك الأمر بالمعروف خوفًا من المخلوقين نزعت منه هيبة الله عز وجل، وكان رضي الله عنه يقول: إن الرجل ليسرف في ماله فيستحق الحجر عليه فكيف بمن يسرف في أموال المسلمين. توفي رضي الله عنه بالمدينة سنة أربع وثمانين ومائة وهو ابن ست وستين سنة رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

صحب إبراهيم بن أدهم رضي الله عنه، وكان من أهل التوكل والتجريد. توفي رضي الله عنه بقزوين، وكان أهل هراة يعظمونه فحج متجردًا فكان من دعائه في تلك الحجة اللهم اقطع رزقي في أموال أهل هراة وزهدهم في وكان بعد رجوعه من الحج يأتي عليه الأيام الكثيرة لا يطعم فيها شيئًا فإذا مر بسوق هراة سبوه وقالوا إن هذا ينفق في كل يوم وليلة كذا وكذا درهمًا، وكان يقول أقمت في البادية لا آكل ولا أشرب ولا أشتهي شيئًا فعارضتني نفسي أن لي مع الله عز وجل حالا فلم أشعر أن كلمني رجل عن يميني فقال: يا إبراهيم ترائي الله عز وجل في سرك، ثم قال أتدري كم لي هاهنا لم آكل ولم أشرب ولم أشته شيئًا وأنا زمن مطروح. قلت الله أعلم قال ثمانين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت