فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 334

رضي الله عنه شيخ الشام في وقته يرجع إلى أحوال يختص بها، وأنواع من العلوم من علم الشريعة، والقرآن، وعلم الحقيقة، وأخلاق، وشمائل تفرد بها، وتعظيم للفقر، وصيانته، وملازمة آدابه، ومحبة الفقراء، والميل إليهم، والرفق بهم مات بصور سنة تسع، وستين وثلاثمائة، وكان رضي الله عنه يقول: أهل الغيبة إذا شربوا طاشوا، وأهل الحضور إذا شربوا عاشوا، وكان يقول: أقبح من كل قبيح صوفي شحيح.

قلت: والمراد هنا بالشح أن يمنع بخلا لا على وجه الحكمة فإن المنع لبعض الناس من أخلاق الله عز وجل فافهم، والله أعلم، وكان رضي الله عنه يقول: التصوف ينفي عن صاحبه البخل، وكتابة الحديث تنفي عن صاحبها الجهل فإذا اجتمعا في شخص فناهيك به مقامًا، وكان يقول في مجالسة الأضداد ذوبان الروح وفي مجالسة الأشكال تلقيح العقول، وكان رضي الله عنه يقول: من هدم الأولياء بلا أدب هلك، وكان يقول ليس كل من يصلح للمجالسة يصلح للمؤانسة، وليس كل من يصلح للمؤانسة يؤتمن على الأسرار فإنه لا يؤتمن على الأسرار إلا الأمناء، والسلام.

وكان رضي الله عنه من عادته إذا ذهب لمكان أن يمشي على أثر الفقراء لا يتقدمهم رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

من أجلة مشايخ طوس صحب أبا عثمان الحيري، وطائفة من طبقته من المشايخ، وكان قد صار أوجد وقته في طريقته، وظهرت له آيات، وكرامات، وكان مجردًا على الحال كبير الهمة.

مات بعد الخمسين والثلاثمائة، وكان رضي الله عنه يقول: من ترك الدنيا للدنيا فهو من علامة حبه جمع الدنيا، وكان رضي الله عنه يقول: من ضيع حق الله تعالى في صغره أذله الله في كبره.

قلت: محل ذلك إذا لم يقع منه توبة مقبولة، ومعنى إذلال الله له استحقاقه للإذلال وقد لا يقع وكان رضي الله عنه يقول: إياك والتمييز في الخدمة فإن أرباب التمييز قد مضوا أخدم الكل ليحصل لك المراد، ولا يفوتك المقصود، وما رأينا أحدًا خدم الفقراء إلا ولحقته بركاتهم، وربح العز في الدنيا قبل الآخرة، وكان رضي الله عنه يقول: الزاهد في حظ نفسه والصوفي في حظ ربه، وكان رضي الله عنه يقول: ينزل الله عز وجل على كل عبد من البلاء بحسب ما وهبه من المعرفة في ذلك لتكون معرفته عونًا له على بلائه فأعلاهم معرفة أكثرهم بلاء، وأقلهم معرفة أقلهم بلاء، وكان رضي الله عنه يقول: ما جزع النبي صلى الله عليه وسلم قط إلا لأمته فإنه بعث بالرأفة، والرحمة فكان إذا كوشف له عن أمته أنهم يقعون في مخالفة جزع لهم، وعليهم قال تعالى:"عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم""التوبة 128"وكان رضي الله عنه يقول: لا تصح الأحوال إلا إن كانت عن نتائج العلم فلولا العلم ما خاف القلب، ولا اطمأن، ولا سكن رضي الله عنه.

هو من أجلة مشايخ نيسابور، ومقدميهم رزق من رؤية المشايخ، وصحبتهم ما لم يرزق غيره صحب بنيسابور أبا عثمان ومحفوظًا، وببغداد الجنيد، ورويما، وسمنونًا، وابن عطاء، والجريري، وبالشام المقدسي، وابن الجلاء، وبمصر أبا بكر المصري، والزقاق، والروذباري، وكتب الحديث الكثير، ورواه، وكان ثقة، وكان يقول لمن يدخل بلده، ويبدأ بالمحدثين، والعلماء قبله شغلتك السنة عن الفريضة لأن الصوفية ينظفون محل العلم من قلبك ليصلح قلبك لإقامة العلم فيه، وسئل رضي الله عنه عن التصوف فقال هو إسقاط رؤية الخلق ظاهرًا، وباطنًا، وكان رضي الله عنه يقول: فساد القلوب على حسب فساد الزمان، وأهله وكان رضي الله عنه يقول: لا يكمل الفقير حتى يكتم فقره، ويكتم عن إخوانه رضاه به، وأنسه، وفرحه به، وكان رضي الله عنه يقول: زمان يذكر فيه أمثالنا بالصلاح لا يرجى فيه الصلاح، وكان إذا لقي أحدًا ممن لقي من المشايخ من لم يلقه يقبل يده ولا يمشي إلا وراءه، ويقول: إنك لقيت فلانًا، وأنا لم ألقه. رضي الله عنه.

رضي الله تعالى عنه

كان رضي الله عنه يقول: من أفتى مشايخ نيسابور في وقته صحب أبا عثمان الحيري ومات قبل الستين، والثلاثمائة، ومن كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت