ومنهم من أجوزه بسبكي
وأنت الخالص الذهب المصفى ... بتزكيتي ومثلي من يزكي
رضي الله تعالى عنه
تلميذ الشيخ يوسف العجمي وأخوه في الطريق جلس للمشيخه بعده في مصر، وقراها، وقصدته الناس من سائر الأقطار، وكان ذا سمت بهى، وكمال في العلم، والعمل، وانتهت إليه الرياسة في الطريق، وكان السلطان ينزل إلى زيارته فلم يزل الحاسدون من أرباب الدولة، وغيرهم بالسلطان حتى غيروا اعتقاده فيه، وهم بحبسه أو نفيه فأرسل الوزير إلى زاويته ليسد بابها، وكان الشيخ خارج مصر، في المطرية هو والفقراء فرجعوا فوجدوا الباب مسدوًا فقال: الشيخ من سد هذا الباب، فقالوا: سده الوزير فلان بأمر السلطان فقال: ونحن نسد أبواب بدنه، وطيقانه فعمى الوزير، وطرش، وخرس، وانسد أنفه عن خروج النفس، وقبله ودبره عن البول والغائط، فمات الوزير في الحال فبلغ ذلك السلطان، فنزل إليه، وصالحه، وفتح له الباب وكان عسكر السلطان كله قد انقاد لسيدي حسن رضي الله عنه حتى خرجوا عن طاعة السلطان إلى طاعته رضي الله عنه؛ وجاءه مرة نصراني صائغ، فقال: إن السلطان أرسل لي فصًا من المعادن الغالية أصنعه له في خاتم خاتون، فطرقته فانكسر نصفين، وأنا خائف من القتل، وطاب خاطري بوزن ثمنه، ولو كان بعشرة آلاف دينار، وما أعرف يا سيدي رد السلطان عني إلا منك، فدخل الشيخ رضي الله عنه الخلوة فحول باطن السلطان إلى أن صار هو يطلب قسم الفص نصفين، وذلك أن سريته المحظية طلبت هذا الفص، فبذل لها جملة فصوص، فلم ترض فسألت أن يكون الفص بينهما نصفين فأرسل السلطان قاصده إلى الصائغ بذلك، فأخبره الجيران بما وقع للصائغ، وقالوا إنه عند الشيخ فذهب القاصد إلى الشيخ، فأخبر بذلك الصائغ، فأسلم، ودفن في زاوية الشيخ ولما أراد ابن أبي الفرج تربيع جنينته حكم التربيع على جعل زاوية الشيخ فيها فقال: للخادم انقل الشيخ إلى موضع آخر وأنا أبنيه لك فعزم الخادم على ذلك، فجاء إليه في المنام، وقال له: قل: لابن أبي الفرج لا تنقلنا ننقلك فأخبره الخادم بذلك، فقال: هذه أضغاث أحلام فشرع في نقله فلحقه شيء في جنبه فطلعت روحه في الحال. توفي رضي الله عنه سنة سبع وتسعين، وسبعمائة، ودفن في زاويته في قنطرة الموسكى على الخليج الحاكمي بمصر المحروسة رضي الله تعالى عنه.
رضي الله تعالى عنه
كان من الظرفاء الأجلاء الأخيار، والعلماء الراسخين، والأبرار أعطى رضي الله عنه ناطقة سيدي على أبي الوفاء، وعمل الموشحات الربانية، وألف الكتب الفائقة اللدنية، وكان مقيمًا بالقرب من الجامع الأزهر، وكان له خلوة فوق سطحه موضع المنارة التي عملها السلطان الغوري، وكان يغلب عليه سكر الحال، فينزل يتمشى ويتمايل في الجامع الأزهر، فيتكلم الناس فيه بحسب ما في أوعيتهم حسنًا، وقبحًا، وله كتاب القانون في علوم الطائفة، وهو كتاب بديع لم يؤلف مثله يشهد لصاحبه بالذوق الكامل في الطريق، وكان أولاد أبي الوفاء لا يقيمون له وزنًا لأنه حاكى دواوينهم، وصار كلامه ينشد في الموالد، والاجتماعات والمساجد على رؤوس العلماء والصالحين، فيتمايلون طربًا من حلاوته، وما خلا جسد من حسد، وكان هو معهم في غاية الأدب، والرقة، والخدمة، وأمسكوه مرة، وهو داخل يزور السادات فضربوه حتى أدموا رأسه، وهو يتبسم، ويقول: أنتم أسيادي، وأنا عبدكم، ومن كلامه رضي الله عنه إذا أردت أن تهجر إخوان السوء، فاهجر قبل أن تهجرهم أخلاقك السوء فإن نفسك أقرب إليك، والأقربون أولى بالمعروف، وكان يقول: كل أبناء الدنيا يقبلون عليها، وهم راحلون عنها في كل نفس لأنهم عمي عن شهود ما إليه يصيرون، وكان رضي الله عنه يقول: تفاخر الغنى، والفقر، فقال: الغنى أنا وصف الرب الكريم فمن أنت يا غير فقال له: الفقر لولا وصفي ما تميز وصفك، ولولا تواضحي ما رفع قدرك، وأنا وصفي وسم بذل العبودية، وأنت وصفك نازع الربوبية، وكان يقول: الفقيه منا ترتضع بلبن حي الصدور دون قديد ميت السطور وكان يقول: من علامة المرائي إجابته عن نفسه إذا أضيف إليه نقص، وتنقيص الصالحين من أهل زمانه إذا ذكروا، وكان يقول: الفقراء يراءون بالأحوال والفقهاء يراءون بالأقوال وكان يقول من طلب