فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 334

علوم الشرائع المنزلة إذ هي كلها أحكام لا إله إلا الله فلا يحتاج بعد ذلك المجلس إلى تعليم شيء من الشرائع كما وقع لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى كان يقول عندي من العلم الذي أسره إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ليس عند جبريل ولا ميكائيل فيقول له ابن عباس كيف؟ فيقول إن جبريل عليه السلام تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة

الإسراء، وقال:"وما منا إلا له مقام معلوم"فلا يدري ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. هذا هو التلقين الحقيقي، ولا يكون إلا لمن اتحد بشيخه حتى صار كأنه هو. لإسراء، وقال:"وما منا إلا له مقام معلوم"فلا يدري ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك. هذا هو التلقين الحقيقي، ولا يكون إلا لمن اتحد بشيخه حتى صار كأنه هو.

وأما إلباس الخرقة فشرطه عندي أيضًا أن يعطي الله ذلك الشيخ من القوة ما ينزع به عن المريد حال قوله له اخلع قميصك أو قلنسوتك مثلا جميع الأخلاق المذمومة فيتعطل عن استعمال شيء منها إلى أن يموت ذلك المريد ثم يخلع على المريد مع إلباسه تلك الخرقة جميع الأخلاق المحمودة التي هي غاية درجة المريد في علم الله عز وجل فلا يحتاج ذلك المريد بعد إلباس شيخه له الخرقة إلى علاج خلق من الأخلاق فمن لم يعطه الله تعالى ذلك ففعله كالاستهزاء بطريق العارفين، ولبسها على هذا الشرط سيدي الشيخ محيي الدين بن العربي رضي الله تعالى عنه من الخضر عليه السلام عند الحجر الأسود وأخذ عليه العهد بالتسليم لمقامات الشيوخ؛ وأما إرخاء العذبة فشرطه عندي أيضًا أن يقدر الله ذلك الشيخ على أن يخلع على المريد حال إرخائها له سر النمو، والزيادة لكل شيء مسه ذلك المريد أو نظر إليه لتكون تلك الزيادة المرخاة من العمامة علامة، وإشارة إلى التحقيق لتلك المرتبة من باب التحدث بالنعم. ولما أرخاها معروف الكرخي رضي الله عنه للسري السقطي رضي الله عنه سقف بيتًا له فقصر خشبة عن الوصول إلى الجدار الآخر فمطها فطالت، ومن قال من متصوفة هذا الزمان ليس ما قلته في هذه الثلاثة الأمور شرطًا لكونه هو عاريًا عن تلك الشروط فقد أساء الظن، وكذب بكرامات السلف الصالح فلا حول، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وكان رضي الله عنه يقول في قوله تعالى:"ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده""الأنعام: 2"الأجل الأول هو أجل الجسم بموته في الحياة الدنيا والأجل المسمى عنده هو أجل الروحانية التي خلقت قبل الأجسام بألفي عام فإنها مستمرة الحياة إلى الصعق الأخروي حين تصعق الأرواح فتخمد، وذلك أعني خمودها هو حظها من الموت، والفناء اللازم لصفة الحدث فلا تبقى روح على وجه الأرض، ولا في البرزخ إلا ماتت يعني خمدت فقل له فهل للطائفة الذين لا يصعقون عند النفخة أجل مسمي كذلك يخصهم؟ فقال ذهب قوم إلى أنهم لا يصعقون أبدًا لأن الله تعالى أنشأهم على حقائق لا تقبل الموت. والذي تذهب إليه أنهم يموتون لكنهم اشتغلوا بحضرة الشهود عن سماع النفخة فلم يدركهم حس النفخة فلم يصعقوا إذ ذاك ثم إنهم يموتون بعد ذلك بأمر الله تحقيقًا لوعده وتمييزًا لصفة القدم عن الحدوث قال، وعليه يحمل قوله تعالى:"لمن الملك اليوم""غافر: 16"فلا يجيبه أحد وعلى ما ذهب إليه غيرنا يخصص عدم الإجابة بمن صعق يعني فلا يجيبه أحد ممن صعق ويكون الاستثناء منقطعًا، وما ذهبنا إليه أولي فقل له فما المراد بالصور الذي ينفخ فيه.

فقال المراد به الحضرة البرزخية التي ننقل إليها بعد الموت ونشهد نفوسنا فيها، وهو المسمى أيضًا بالناقور، وإنما اختلف عليه الأسماء لاختلاف الصفات فصارت أسماؤه كهو فجميع أرواح الأجسام الطبيعية، والعنصرية التي قبضها الله تعالى مودعة في صورة جسدية في مجموع الصور المكنى عنه بالقرن، وجميع ما يدركه الإنسان بعد الموت في البرزخ من الأمور إنما يدركه بعين الصورة التي هو فيها في القرن، وكان رضي الله عنه يقول: كل رؤيا فهي صادقة، وإذا أخطأت الرؤية فالمراد أن من عبرها هو المخطئ حيث لم يعرف ما المراد بتلك الصورة، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم للرجل الذي رأى في منامه كأنه ضربت عنقه إن الشيطان لعب بك، وما قال له خيالك فاسد فالخيال كله صحيح عند المحقق والسلام، وكان رضي الله عنه يقول من صفي جوهرة نفسه علم أن الحياة إما هي لعين الجوهر وعلم أن الموت إنما هو لتبدل الصور، وحينئذ يشهد موته كلا موت. فالشهيد المقتول في سبيل الله ينقله الله تعالى إلى البرزخ لا عن موت فهو مقتول لا ميت.

ومن هنا قالوا العارفون لا يموتون وإنما ينقلون من دار إلى دار لأنهم أماتوا نفوسهم في دار الدنيا بالمجاهدة، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: من"أراد أن ينظر إلى ميت يمشي على وجه الأرض فلينظر إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه"وكان رضي الله عنه يقول: لا بد للموت من الموت لأنه مخلوق قال الله تعالى:"خلق الموت والحياة""الملك: 2"ولكن موته في الظاهر حياته في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت