فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 334

من أقصى الصعيد فبينما هو يعظ الناس وهم يبكون أنشد:

قاعدة في الطاقة ... والكلب يأكل في العجين

يا كلب كل وتهنى ... ما للعجين أصحاب

فالتفتت المريدة، فإذا الكلب يأكل في عجينها، وأرخوا الحكاية، فجاء الخبر بذلك، وكان من أصحابه الشيخ كمال الدين بن عبد الظاهر، وقبره بالصعيد يزار، وكان يومًا. يعظ، والناس يبكون، فقال: لهم قولوا معي شقع بفع بالله يقع، فجاء الخبر أن القاضي المالكي نزل من باب الدرج من قلعة مصر، فوقع، فانكسرت رقبته فجاء الخبر أنهم عقدوا للشيخ عقد مجلس في منعه من الوعظ، وقالوا: إنه يلحن في القرآن وفي الحديث، فامتنع القضاة الثلاثة، وأفتى المالكي بمنعه، فجاء القضاة الثلاثة، وقبلوا رجل الشيخ، وقالوا كلنا كنا هالكين لو أفتينا فيك بشيء، فقال: الشيخ نحن لا نلحن إنما سمعكم هو الذي يلحن، ويسمع الزور، والباطل، وكان يكاتب السلطان: من إبراهيم الجعبري إلى الكلب الزوبري، فكان السلطان يقول: من أطلع هذا على اسمي في بلادي إنه، والله اسمي في بلادنا قبل أن أجيء، فعقد العلماء له مجلسًا وأفتوا بتعزير الشيخ، فحبس الشيخ بولهم، وبول السلطان، فعجزوا عن إطلاقه بكل حيلة، فنزلوا إليه واستغفروا، فأمرهم بالاستنجاء من إبريقه، فأطلق بولهم، وشوش نصراني الطور على جماعة من أصحابه فأرسل إليه، وقال: أقسم بالله إن عدت إلى أذاهم لأقطن هذا القلم، فقال النصراني بقلبه: وما تقطه فقط القلم، فسقطت رأس النصراني، وكان رضي الله عنه نارًا موقدة على الظلمة، والولاة أمارًا بالمعروف وله نظم، وسجع كثير، وتصوف، وشطح.

مات في الحرم سنة سبع، وثمانين، وستمائة، ودفن بزاويته خارج باب النصر، وقبره بها ظاهر يزار رضي الله تعالى عنه آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت