فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 1140

فالجواب: أن ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - فهو ملائم لما قاله هذا القائل من معنى الآية.

ووجه ذلك والله أعلم ـ أن الاهتمام بعمارة المسجد وحضوره لا يليق بالمشركين، وإنما هو من عمل المؤمنين.

لأن الإيمان هو الذي يبعث عليه يدعو المؤمن إليه.

فكما أن الله - عز وجل - نفى ولاية المسجد والقيام بعمارتها عن المشركين، لأن الكفر بالله يحول بينهم وبين الاهتمام بالبيوت المضافة إليه المختصة بعبادته.

فكذلك اعتياد المساجد والولوع بها والانقطاع إليها بالتعبد، لا يليق بالكفار بالله، إذ الكفر يحول بينهم وبين عبادته، وتعظيم البيوت المضافة إليه.

فمن روى ذلك منه وعرف به فينبغي أن يشهد له بالإيمان، فإنما تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - تلك الآية، ليجعل ما جاءت به مثلًا لما ذكره من اعتياد الرجل المسجد لا ليحتج بلفظها به والله أعلم.

فأما إقام الصلاة جماعة فقد قيل: إنه من فروض الكفاية.

فلا ينبغي لبلد وإن صغر، أو لقرية أو حصن من أن تقام فيه الجماعة للمكتوبات الخمس، ومن أتى بها منهم سقط بذلك الفرض عن الباقين، وإن تركوها جميعًا فكلهم خرجون.

وقيل: إنها سنة مؤكدة، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - تغليظ شديد على من تركها، نحو قوله: «من سمع النداء فلم يجب من غير عذر فلا صلاة له» .

ونحو قوله: «لقد هممت أن آمر فتياني أن يجمعوا الحطب ثم آمر بالصلاة فتقام، فإن خالف إلي أقوام لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم» وقد قيل: إنما قال ذلك لأنه لم يكن يتخلف عن الصلاة خلفه بالعلل الداحضة إلا المنافقون، وهم لا صلاة لهم بالحقيقة.

فإن أحرقت بيوتهم كانوا لذلك أهلًا.

وجاء عنه - صلى الله عليه وسلّم - ما يبين أنها فرض وليست بفرض، وهو قوله: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة» .

وهذا يحتمل أن يكون: على أن فرائض اليوم والليلة سبع عشرة ركعة.

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - عشر ركعات لم يدعهن: ركعتين قبل الفجر، وركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء.

فأما الوتر فإنه لم يذكرها لأنها من صلاة التهجد، ولعله علم أنه كان يدعو في الشهر لذلك.

روي عنه نفسه أنه كان لا يوتر في السفر، يقول: لو كنت منتقلًا لأتممت، فإذا ضممت بالعشر ركعات إلى السبع عشرة كانت صلاة اليوم والليل، فرضها ونفلها سبعًا وعشرين ركعة.

فإذا أراد النبي - صلى الله عليه وسلّم - أن كل صلاة أقيمت جماعة كصلاة يوم وليلة إذا أقيمت لا في جماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت