فقال عمر رضي الله عنه: ثكلتك أمك، أحق ما تقول؟ فقلت: أي والذي أسمع ما أقول: فقال الحمد لله الذي أعزنا وأكرمنا وشرفنا ورحمته لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلّم - ورحمته التي وسعت كل شيء.
وفي قصة إسلام سليمان رضي الله عنه، قال: كنت رجلًا فارسيًا من أهل أصفهان، وكانت لأبي صنيعة عظيمة، فأمرني أن أذهب إليها، فأطالعها.
فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم منها وهم يصلون.
فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون، فأعجبتني صلاتهم، وقلت هذا والله خير من الذي نحن فيه، فما برحت حتى غربت الشمس، وقلت لهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام.
فقدمتها.
فقلت: من أفضل هذا الدين علمًا، قالوا: الأسقف في الكنيسة.
فدخلت معه إلى أن مات.
وجعلوا مكانه رجلًا فما رأيت أحدًا يصلي الخمس وأني به حتى هرم في الدنيا ولا أذوب ليلًا ونهارًا منه، فأقمت معه إلى أن حضرته الوفاة، فأمرني أن ألحق برجل بالموصل، فلما مات وغيب لحقت بالموصل.
ووجدته على أمر صاحبه، فأقمت عنده، فلما حضرته الوفاة سألته، فأمرني أن ألحق برجل بنصيبين، ذكره لي، فلحقت به وأقمت معه خير رجل، فلما حضرته الوفاة، قلت ما تأمرني، قال والله ما أعلم أحدًا بقي على أمرنا إلا رجلًا بعمورية فإن أحببت فاته.
فلما مات وغيب بحثت بصاحبه بعمورية.
وأخبرته، قال: أقم عندي، فأقمت عنده واكتسبت، ثم نزل به أمر الله تعالى، فقلت: ما تأمرني، أي شيء لم يهيج على ما كنا عليه أحد من الناس آمرك أن تأتيه، ولكنه قد ظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم صلوات الله عليه، يخرج بأرض العرب مهاجرًا إلى أرض بين حربين، تحل به علامات لا تخفى، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، بين كتفيه خاتم النبوة، فإن استطعت أن تلحق بتلك البلاد، فافعل، ثم مات.