فهرس الكتاب

الصفحة 441 من 1140

وفي حديث آخر.

أن الله تعالى لما قرب موسى قال: «رب إني أجد في التوراة أمة في صدورهم أناجيلهم، وكان من قبلهم يقرأون كتبهم تطيرًا، ولا يحفظونها، فاجعلهم أمتي، قال تلك أمة محمد.

قال: فإني أجد في التوارة أمة يأكلون صدقاتهم في بطونهم وكان من قبلهم إذا خرج صدقته بعث الله عليها نارًا يأكلها، فإن لم يقبل لم تقدمه النار، فاجعلهم أمتي.

قال: تلك أمة أحمد.

قال: رب إني أجد في التوراة أمة إذا هم أحد بسيئة لم تكتب عليه، فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة، وإذا هم أحدهم بحسنة ولم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف، فاجعلهم أمتي.

قال تلك أمة محمد: وقرأت فيما يقال أنه برحمة زبور داود، قال لبني إسرائيل ومر سليمان يقل من بعدك أن الأرض أورثها محمد وأمته وهي خلافتكم، فلا تكون صلاتهم بالطنابير، ولا يقدسوني بالأوتاد.

وهو الذي يشبه أن الله تعالى أراده بقوله: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} .

ومما ذكر العلماء أنه في التوراة.

إذا جاءت الأمة الأخيرة اتباع راكب البعير، يسبحون الرب في الكنائس الجدد، بأيديهم سيوف ذات شهرتين ينقضون من الأمم، فاستبشروا بهم، وبادروا إليهم.

وفيها أن سيأتيكم نبي من إخوانكم فاسمعوا له وأطيعوا.

ولا يمكن أن يكون أراد بهذا عيسى - صلى الله عليه وسلّم -، لأنه من قبل أمة نبيهم لا من إخوانهم.

إنما إخوانهم بنو إسماعيل وهو بنو إسحاق، ولا يجوز أن يكون أراد نبيًا من أنبياء بني إسرائيل، لأنه لما أخبرهم أنه يأتيهم من إخوانهم شمل بالخبر جميع بني إسرائيل، فكانوا جميعًا نابين.

فينبغي أن يكون إلا في غيرهم وبالله التوفيق.

وفيها: جاءكم النور من جبل سيناء أي التوراة، وأيضًا من جبل ساعين أي الإنجيل، واستعان من جبل قاران أي القرآن.

فإن جبال قاران من جبال مكة.

وقال: خسوف النبي جاء الله بالبيان من جبال قاران وامتلأت السماوات والأرضون من تسبيح أحمد وأمته - صلى الله عليه وسلّم -.

وفي الزبور.

قد أتيت موسى التوراة، وأعطيت عيسى برهانًا لم أعطه أحدًا قبله، ولا ظهرت من جبال القرف شمسًا لا تغيب ولا تظلم.

ومعنى أعطيت عيسى، أي قضيت له به.

وفي التوارة يقول الله تعالى لابراهيم - صلى الله عليه وسلّم -.

وفي إسماعيل سمعت دعاك وباركت عليك، وكثرته بمحمد، ولأخرجن من صلبه إثني عشر عظيمًا ولأجازيه بالدين العظيم.

وما تسميه النصارى الإنجيل.

إن عيسى قال لقومه: أنا ذاهب وسيأتيكم الفارقليط وروح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه، وإنما يقول كما يقال له: وكل شيء أعده لكم يخبركم به وفيها ومما أتيت بحبس الحواريين حين نسخ الإنجيل أن عيسى قال في كلام ذكره: فلو قد جاء المتحميا هذا النبي يرسله إليكم فهو يشهد معي.

وقيل: المتحميا بالسريانية محمد، وهو بالرومية الفرقليط.

وفي التوراة لن يعدم سبط يهودا نبيًا مرسلًا أو مليكًا مسلطًا حتى يلقى الله له الملك، اليعرب إياه يرتجون، وفي ترجمة أخرى.

حتى يأتي الذي بني له وإياه ينتظر السحرت، ولا يمكن أن يكون المراد بهذا المسيح صلوات الله عليه.

لأنه لم يكن له الملك، ولا لأحد أن يقول: إن كان المراد ما يدعون، فإنما أخبر عنه بالملك، لأن الملك لا يقطع النبوة، فلما أخبر أن سبط يهودا تنقطع عنه النبوة والملك معًا بمجيء المنتظر علمنا أن ذلك إنما يكون لاجتماع النبوة والملك للمنتظر.

ووجدنا أحد الأمرين باتًا لسبط يهودا إلى وقت نبينا - صلى الله عليه وسلّم -، ثم انقطعنا، فعلمنا أنه كان المراد بالمنتظر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت