فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 362

المحجوب عن الأفهام كالمحجوب عن الأبصار فيما يحصل له في النفوس من التعظيم وفي القلوب من التفخيم وما ظهر منها ولم يحتجب هان واسترذل وهذا إنما يصح استحلاؤه فيما قل وهو باللفظ الصريح مستقل. فأما العلوم المنتشرة التي تطلع النفوس إليها فقد استغنت بقوة الباعث عليها وشدة الداعي إليها عن الاستدعاء اليها برمز مستحلى ولفظ مستغرب بل ذلك منفر عنها لما في الاشتغال باستخراج رموزها من الابطاء عن دركها وتصور معانيها فهذا حال الرمز. وأما اللغز فهو تحدي أهل الفراغ وشغل ذوي البطالة ليتنافسوا في تباين قرائحهم ويتفاخروا في سرعة خواطرهم فيستكدوا خواطر قد منحوا صحتها فيما لا يجدى»

نفعا ولا يفيد علما فهم كأهل الصراع الذين قد صرفوا ما منحوه من صحة أجسامهم إلى صراع كدود يصرع عقولهم ويهد أجسامهم لا يكسبهم حمدا ولا يجدي عليهم نفعا. أنظر إلى قول الشاعر:

رجل مات وخلف رجلا ... ابن أم ابن أبي أخت أبيه

معه أم بني أولاده ... وأبا أخت بني عم أخيه

أخبرني عن هذين البيتين وقد روعك صعوبة ما تضمناه من السؤال إذا استكدك الفكر في استخراجه فعلمت أنه أراد ميتا خلف أبا وزوجة وعما ما الذي أفادك من العلم ونفي عنك من الجهل أ لست بعد علمه تجهل ما كنت جاهلا من قبله ولو أن السائل قلب لك السؤال فأخر ما قدم وقدم ما أخر لكنت في الجهل به قبل استخراجه كما كنت في الجهل الأول وقد كددت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت