فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 362

وإنني لأرى من لا حياء له ... ولا أمانة وسط القوم عريانا

روى محمد بن حارث الهلالي أن جبرئيل نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: يا محمد إني أتيتك بمكارم الأخلاق في الدنيا والآخرة خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين. وروى سفيان بن عينية أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين نزلت هذه الآية قال: «يا جبريل ما هذا قال: لا أدري حتى أسأل العالم ثم عاد جبريل وقال: يا محمد إن ربك يأمرك أن تصل من قطعك وتعطي من حرمك وتعفو عمن ظلمك» . وروى هشام عن الحسن أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من منزله قال: اللهم إني تصدّقت بعرضي على عبادك» وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إن اللّه يحب الحليم الحيّ ويبغض الفاحش البذيّ» وقال عليه الصلاة والسلام: «من حلم ساد ومن تفهم ازداد» . وقال بعض الأدباء: من غرس شجرة الحلم اجتنى ثمرة السلم.

وقال بعض البلغاء: ما ذب عن الأعراض كالصفح والإعراض وقال بعض الشعراء:

أحبّ مكارم الأخلاق جهدي ... وأكره أن أعيب وأن أعابا

واصفح عن سباب الناس حلما ... وشرّ الناس من يهوي السبابا

ومن هاب الرجال تهيبوه ... ومن حقر الرجال فلن يهابا

فالحلم من أشرف الأخلاق وأحقها بذوي الألباب لما فيه من سلامة العرض وراحة الجسد واجتلاب الحمد. وقد قال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه: أوّل عوض الحليم عن حلمه أن الناس أنصاره. وحدّ الحلم ضبط النفس عند هيجان الغضب وهذا يكون عن باعث وسبب. وأسباب الحلم الباعثة على ضبط النفس عشرة: أحدها الرحمة للجهال وذلك من خير يوافق رقة. وقد قيل في منثور الحكم: من أوكد أسباب الحلم رحمة الجهال. وقال أبو الدرداء رضي اللّه عنه لرجل اسمعه كلاما: يا هذا لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت