فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 362

معجز كالصنعة التي وضعها أربابها إسما لعلم الكيمياء فرمزوا بأوصافه وأخفوا معانيه ليوهموا الشح به والأسف عليه خديعة للعقول الواهية والآراء الفاسدة. وقد قال الشاعر:

منعت شيئا فأكثرت الولوع به ... وحب شيء إلى الأنسان ما منعا

ثم ليكونوا براء من عهدة ما قالوه إذا جرب ولو كان ما تضمن هذين النوعين وأشباههما من الرموز معنى صحيحا وعلما مستفادا لخرج من الرمز الخفي إلى العلم الجلي فإن أغراض الناس مع اختلاف أهوائهم لا تتفق على ستر سليم وإخفاء مفيد. وقد قال زهير:

الستر دون الفاحشات ولا ... يلقاك دون الخير من ستر

وربما استعمل الرمز من الكلام فيما يراد تفخيمه من المعاني وتعظيمه من الألفاظ ليكون أحلى في القلوب موقعا وأجل في النفوس موضعا فيصير بالرمز سائرا وفي الصحف مخلدا كالذي حكي عن فيثاغورس في وصاياه المرموزة أنه قال: إحفظ ميزانك من الندى وأوزانك من الصدى يريد بحفظ الميزان من الندى حفظ اللسان من الخنا وحفظ الأوزان من الصدى حفظ العقل من الهوى فصار بهذا الرمز مستحسنا ومدونا ولو قاله باللفظ الصريح والمعنى الفصيح لما سار عنه ولا استحسن منه وعلة ذلك أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت