فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 362

العاقل وتوريط الجاهل. وقيل لرجل من عبس ما أكثر صوابكم قال: نحن ألف رجل وفينا حازم ونحن نطيعه فكأنا ألف حازم. وكان يقال: إياك ومشاورة رجلين شاب معجب بنفسه قليل التجارب في غيره أو كبير قد أخذ الدهر من عقله كما أخذ من جسمه. وقيل في منثور الحكم: كل شيء يحتاج إلى العقل والعقل يحتاج إلى التجارب ولذلك قيل: الأيام تهتك لك عن الأستار الكامنة. وقال بعض الحكماء: التجارب ليست لها غاية والعاقل منها في زيادة. وقال بعض الحكماء: من استعان بذوي العقول فاز بدرك المأمول. وقال أبو الأسود الدؤلي:

وما كل ذي بمؤتيك نصحه ... ولا كل مؤت نصحه بلبيب

ولكن إذا ما استجمعا عند صاحب ... فحق له من طاعة بنصيب

والخصلة الثانية- أن يكون ذا دين وتقى فإن ذلك عماد كل صلاح وباب كل نجاح ومن غلب عليه الدين فهو مأمون السريرة موفق العزيمة.

روى عكرمة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أراد أمرا فشاور فيه امرأ مسلما وفقه اللّه لأرشد أموره» . والخصلة الثانية- أن يكون ناصحا ودودا فإن النصح والمودّة يصدقان الفكرة ويمحضان الرأي.

وقد قال بعض الحكماء: لا تشاور إلّا الحازم غير الحسود واللبيب غير الحقود وإياك ومشاورة النساء فإن رأيهن إلى الأفن وعزمهن إلى الوهن.

وقال بعض الأدباء: مشورة المشفق الحازم ظفر ومشورة غير الحازم خطر.

وقال بعض الشعراء:

أصف ضميرا لمن تعاشره ... واسكن إلى ناصح تشاوره

وارض من المرء في مودّته ... بما يؤدي إليك ظاهره

من يكشف الناس لا يجد أحدا ... تصح منهم له سرائره

أوشك أن لا يدوم وصل أخ ... في كل زلالته تنافره

والخصلة الرابعة- أن يكون سليم الفكر من همّ قاطع وغم شاغل فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت