والسابع من أسبابه استنكاف السّباب وقطع السباب وهذا يكون من الحزم كما حكي أن رجلا قال لضرار بن القعقاع: واللّه لو قلت واحدة لسمعت عشرا فقال له ضرار: واللّه لو قلت عشرا لم تسمع واحدة وحكي أن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال لعامر بن مرة الزهري من أحمق الناس قال: من ظن أنه أعقل الناس قال صدقت فمن أعقل الناس قال: من لم يتجاوز الصمت في عقوبة الجهال. وقال الشعبيّ: ما أدركت أمي فأبرها ولكن لا أسب أحدا فيسبها. وقال بعض الحكماء: في إعراضك صون أعراضك. وقال بعض الشعراء:
وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذى ... وفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا
فتندم إذ لا ينفعنك ندامة ... كما ندم المغبون لما تفرّقا
وقال آخر
قل ما بدا لك من زور ومن كذب ... حلمي أصم وأذني غير صماء
والثامن من أسبابه الخوف من العقوبة على الجواب وهذا يكون من ضعف الناس وربما أوجبه الرأي واقتضاه الحزم. وقد قيل في منثور الحكم: الحلم حجاب الآفات. وقال الشاعر:
أرفق إذا خفت من ذي هفوة خرقا ... ليس الحليم كمن في أمره خرق
والتاسع من أسبابه الرعاية ليد سالفة وحرمة لازمة وهذا يكون من الوفاء وحسن العهد. وقد قيل في منثور الحكم: أكرم الشيم أرعاها للذمم.
وقال الشاعر:
إن الوفاء على الكريم فريضه ... واللؤم مقرون بذي الإخلاف
وترى الكريم لمن يعاشر منصفا ... وترى اللئيم مجانب الإنصاف
والعاشر من أسبابه المكر وتوقع الفرص الخفية وهذا يكون من الذهاء. وقد قيل في منثور الحكم: من ظهر غضبه قل كيده. وقال بعض