فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 362

أهون من الصبر على عذاب اللّه تعالى. وقال آخر: اصبروا عباد اللّه على عمل لا غنى لكم عن ثوابه واصبروا عن عمل لا صبر لكم على عقابه. وقيل للفضيل بن عياض رضي اللّه عنه: رضي اللّه عنك. فقال: كيف يرضى عني ولم أرضه. ومنهم من يستجيب إلى فعل الطاعات ويقدم على ارتكاب المعاصي فهذا يستحق عذاب المجترىء لأنه تورّط بغلبة الشهوة على الإقدام على المعصية وإن سلم من التقصير في فعل الطاعة. وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «إقلعوا عن المعاصي قبل أن يأخذكم اللّه فيدعكم هتا بتا» (الهت الكسر والبت القطع) ولذلك قال بعض العلماء: أفضل الناس من لم تفسد الشهوة دينه ولم تنزل الشبهة يقينه وقال حماد بن زيد: عجبت لمن يحتمي من الأطعمة لمضراتها كيف لا يحتمي من الذنوب لمعرّاتها.

وقال بعض الصلحاء: أهل الذنوب مرضى القلوب. وقيل للفضيل بن عياض رحمه اللّه: ما أعجب الأشياء فقال: قلب عرف اللّه عز وجل ثم عصاه. وقال بعض الألباء: يدل بالطاعة العاصي وينسى عظيم المعاصي. وقال رجل لابن عباس رضي اللّه عنهما: أيما أحب إليك رجل قليل الذنوب قليل العمل أو رجل كثير الذنوب كثير العمل فقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: لا أعدل بالسلامة شيئا. وقيل لبعض الزهاد: ما تقول في صلاة الليل فقال خف اللّه بالنهار ونم بالليل. وسمع بعض الزهاد رجلا يقول لقوم: أهلككم النوم فقال: بل أهلكتكم اليقظة. وقيل لأبي هريرة رضي اللّه عنه: ما التقوى فقال: بل أجزت في أرض فيها شوك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت