منها وقبولها يكون بأدائها ثم بشكر اللّه تعالى على ما أنعم به من إسدائها فإن بنا من الحاجة إلى نعمه أكثر مما كلفنا من شكر نعمه فإن نحن أدّينا حق النعمة في التكليف تفضل بإسداء النعمة من غير جهة التكليف فلزمت النعمتان ومن لزمته النعمتان فقد أوتي حظ الدنيا والآخرة وهذا هو السعيد على الإطلاق وإن قصرنا في أداء ما كلفنا من شكره قصر عنا ما لا تكليف فيه من نعمه فنفرت النعمتان ومن نفرت عنه النعمتان فقد سلب حظ الدنيا والآخرة فلم يكن له في الحياة حظ ولا في الموت راحة وهذا هو الشقي بالاستحقاق وليس يختار الشقوة على السعادة ذو لب صحيح ولا عقل سليم. وقد قال اللّه تعالى: لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
وروى الأعمش عن مسلم قال: قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يا رسول اللّه ما أشدّ هذه الآية مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
فقال: يا أبا بكر إن المصيبة في الدنيا جزاء. واختلف المفسرون في تأويل قوله تعالى: سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ
فقال بعضهم: أحد العذابين الفضيحة في الدنيا والثاني عذاب القبر: وقال عبد الرحمن بن يزيد: أحد العذابين مصائبهم في الدنيا في أموالهم وأولادهم والثاني عذاب الآخرة في النار وليس وإن نال أهل المعاصي لذة من عيش أو أدركوا أمنية من الدنيا كانت عليهم نعمة بل قد يكون ذلك استدراجا ونقمة. وروى ابن لهيعة عن عقبة بن مسلم عن عقبة بن عامر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إذا رأيت اللّه تعالى يعطي العباد ما يشاؤون على معاصيهم إياه فإنما ذلك استدراج منه لهم ثم تلا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا